12

البحث عن مفاتيح الازدهار الوطني

نيويورك ــ في العديد من أكثر الإصلاحات الاقتصادية نجاحاً في التاريخ، تعلمت الدول الذكية من النجاحات التي حققتها سياسات دول أخرى، وعملت على تكييفها مع الظروف المحلية. ففي التاريخ الطويل من التنمية الاقتصادية، تعلمت بريطانيا في القرن الثامن عشر من هولندا؛ وفي أوائل القرن التاسع عشر تعلمت بروسيا من بريطانيا وفرنسا؛ وفي منتصف القرن التاسع عشر تعلمت اليابان تحت حكم ميجي من ألمانيا؛ وتعلمت أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية من الولايات المتحدة؛ وتعلمت الصين تحت حكم دينج شياو بينج من اليابان.

ومن خلال عملية الاستعارة المؤسسية والتكيف الإبداعي، انتشرت المؤسسات الاقتصادية الناجحة وأحدث التكنولوجيات في مختلف أنحاء العالم، فأدى هذا بدوره إلى تعزيز النمو العالمي. واليوم أيضا، هناك بعض الفرص العظيمة لانتشار هذا النوع من "المراجحة السياسية"، إذا أعطت الدول لنفسها الوقت الكافي للتعلم من نجاحات الدول الأخرى.

على سبيل المثال، في حين تواجه دول عديدة أزمة وظائف، فإن جزءاً واحداً فقط من العالم الرأسمالي لا يزال على ما يرام: وهو شمال أوروبا، بما في ذلك ألمانيا وهولندا والدول الاسكندنافية. ففي صيف هذا العام كان معدل البطالة في ألمانيا نحو 5,5%، وكان معدل البطالة بين شبابها نحو 8% ــ وهو معدل منخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالعديد من الدول الأخرى ذات الدخل المرتفع.

ولكن كيف تسنى لدول شمال أوروبا أن تفعل هذا؟ إن كل هذه الدول تستخدم سياسات سوق العمل النشطة، بما في ذلك ساعات العمل المرنة، وتدريب الطلاب أثناء الدراسة وفقاً لاحتياجات سوق العمل (وبخاصة في ألمانيا)، والتدريب المكثف على رأس العمل، والمطابقة بين المهارات واحتياجات سوق العمل.