21

الإفراط في الثناء على ضريبة المعاملات المالية

كمبريدج ــ أيا كانت النتائج التي ستنتهي إليها الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني في الولايات المتحدة، فهناك اقتراح واحد من المرجح أن يظل مطروحا، وهو الاقتراح المتمثل في فرض ضريبة على المعاملات المالية. ورغم أنها ليست فكرة مجنونة بأي حال من الأحوال، فإن ضريبة المعاملات المالية ليست العلاج السحري كما يصورها أنصارها من اليسار المتشدد. وهي بكل تأكيد بديل هزيل للإصلاح الضريبي الأعمق الذي يهدف إلى جعل النظام أكثر بساطة، وأكثر شفافية، وأكثر تقدمية.

مع تقدم المجتمع الأميركي في السن واتساع فجوة عدم المساواة، وعلى افتراض أن أسعار الفائدة على الدين الوطني سوف ترتفع في نهاية المطاف فلابد أن ترتفع الضرائب، في أسرع وقت ممكن على الأثرياء ولكن في يوم ما من المستقبل على الطبقة المتوسطة. لا توجد عصا سحرية، والواقع أن فرض ضريبة "روبن هود" على التداول، وهي فكرة مغرقة في النفعية السياسية، تلقى قدرا مفرطا من الثناء والمديح.

صحيح أن عددا من الدول المتقدمة تستخدم بالفعل ضريبة المعاملات المالية على نحو أو آخر. فالمملكة المتحدة تفرض "ضريبة الدمغة" على مبيعات الأسهم منذ عدة قرون، كما فرضت الولايات المتحدة ضريبة مماثلة منذ عام 1914 إلى عام 1964. ويدرس الاتحاد الأوروبي خطة مثيرة للجدال تقضي بفرض ضريبة على نطاق أوسع من المعاملات المالية.

الواقع أن حملة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز الرئاسية، والتي تهيمن على المناقشة الفكرية في الحزب الديمقراطي، ساقت الحجج لفرض ضريبة ذات قاعدة أعرض تشمل الأسهم والسندات والمشتقات المالية (التي تتضمن مجموعة واسعة من الأدوات الأكثر تعقيدا مثل خيارات ومقايضات الأسهم). تتلخص الحجة الأساسية هنا في أن هذه الضريبة من شأنها أن تساعد في قمع القوى التي أدت إلى اندلاع الأزمة المالية، وأن تجمع كمية هائلة من العائدات لتغطية تكاليف قضايا تقدمية، وهي لن تؤثر إلا بالكاد على دافعي الضرائب من الطبقة المتوسطة.