6

مخاطر التنافر التنظيمي

لندن ــ في هذا المزيج المختلط من المختصرات لأسماء المؤسسات المشاركة في تنظيم الأسواق المالية العالمية، لم يكن الاختصار FMLCــ لجنة قانون الأسواق المالية ــ بارزاً بشكل كبير. فلأن مقر هذه اللجنة في لندن فقط، ولأنها نشأت بمبادرة من بنك إنجلترا قبل عشرين عاما، وأن أغلب أعضائها من المحامين، فإن أغلب البنوك لم تسمع بها (رغم أن بعض هذه البنوك ممثل في مجلسها). ولكن الخدمات التي تقدمها اللجنة لم تكن من قبل قط أكثر أهمية مما هي عليه الآن.

تتلخص مهمة لجنة قانون الأسواق المالية في تحديد واقتراح حلول القضايا التي تتسم بعدم اليقين القانوني في الأسواق المالية والتي قد تخلق مخاطر في المستقبل. وكما أظهرت ورقة بحثية صادرة عن لجنة قانون سوق الأسواق المالية مؤخرا، فإن موجة التنظيمات الجديدة التي تم تنفيذها منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية ــ والتي كانت في الغالب رديئة التخطيط أو متضاربة عبر البلدان ــ خلفت مشهداً مختلطاً من الشكوك القانونية.

ولنتأمل هنا متطلبات رأس المال للبنوك. إن اتفاق بازل 3، والذي أدى الالتزام به إلى زيادة السيولة لدى كل البنوك والتقليل من اعتمادها على الاستدانة، يُنظَر إليه كمعيار ثابت في بعض أجزاء العالم. ولكنه في أجزاء أخرى يعتبر الحد الأدنى الذي يمكن إضافة القواعد الإضافية إليه. إن مثل هذا "التكافؤ الخارق" أو بتعبير أكثر عامية "الطلاء بالذهب" يخلق العديد من التناقضات عبر المناطق المختلفة، فيسهل بالتالي المراجحة التنظيمية.

على نحو مماثل، وعلى النقيض من الولايات المتحدة، ينظر الاتحاد الأوروبي إلى نسبة الروافع المالية (الاستدانة) باعتبارها خياراً إشرافياً إضافيا، يُعرَف باسم "تدبير الركيزة الثانية" (والذي يسمح للمشرفين بإضافة مخزونات إضافية من رأس المال لمعالجة مخاطر خاصة ببنك ما). ورغم أن المتاجرة في الأملاك محظورة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فإن تعريفها مختلف في كل منهما.