4

عنكبوت التمويل

لندن ــ إن النظام العالمي الذي يحكم التنظيم المالي معقد بدرجة مذهلة. وهو لهذا السبب، بين أسباب أخرى، متعذر على الفهم. ولكي أشرحه لتلامذتي في معهد العلوم السياسية في باريس، ابتكرت مخططاً للتوصيلات الكهربائية يبين علاقات الارتباط بين الهيئات المختلفة المسؤولة عن مختلف مكونات المراقبة والإشراف. وهو يجعل لوحة الدوائر الإلكترونية تبدو إلى جانبه واضحة ومباشرة.

إن كثيرين قد تبدو عليهم علامات التعرف عندما تُذكَر لجنة بازل للإشراف المصرفي، والتي تحدد معايير رأس المال للبنوك. وربما سمعوا أيضاً عن بنك التسويات الدولية، وهو البنك المركزي للبنوك المركزية، والذي يضم لجنة بازل بين جدرانه. وربما تكون المنظمة الدولية لهيئات الرقابة على الأسواق المالية (الإيسكو)، التي تضع معايير الهيئات التنظيمية لأسواق البورصة والأوراق المالية، معروفة في بعض الدوائر. ولكن عندما نتحدث عن الرابطة الدولية لمراقبي التأمين، ترتفع الحواجب تعبيراً عن الاستغراب وعدم التعرف عليها.

وهناك العديد من التجمعات الأخرى. فيقوم مجلس معايير المحاسبة الدولية تقريباً بما قد تتوقع منه، وإن كان الأميركيون رغم كونهم من بين أعضائه لا يطبقون في واقع الأمر معاييره ــ التي يطلق عليها الآن على نحو لا يخلو من الإرباك معاير التقارير المالية الدولية. ولكن مجلس معايير المحاسبة الدولية انبثقت عنه لجان أخرى للإشراف على المراجعة. بل وهناك حتى هيئة دولية تراجع عمل الهيئات التي تراجع عمل مراجعي أو مدققي الحسابات ــ وهو ما يذكرني بأحدث روايات هيرمان هيس "لعبة الخرزة الزجاجية".

ويوحي مسمى "فريق العمل المعني بالإجراءات المالية" بأنه هيئة ديناميكية نشطة أشبه بفرق الانتشار السريع التي قد يرسلها المرء إلى بلد تعمه الاضطرابات. وهو في واقع الأمر جزء من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ويعنى بمراقبة تنفيذ معايير مكافحة غسل الأموال. ولا أحد يستطيع أن يفسر الغموض وراء كونه جزءاً من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية برغم اختصاصه العالمي.