6

فشل بمجلس الاستقرار المالي

واشنطن ــ توصلت قيادات الاقتصاديات الكبرى إلى اتفاق مبدئي، على الأقل منذ خريف 2008، على ضرورة اتخاذ إجراء ما فيما يتعلق بالشركات المالية "الأكبر من أن تُفلس". وكُرِست لهذا الهدف جهود كبيرة بما في ذلك اجتماعات دولية وأوراق عمل وبيانات لا تعد ولا تحصى. وفي مطلع هذا الشهر أعلن مجلس الاستقرار المالي، ومقره بازل، في صخب كبير، اكتمال مرحلة رئيسية في هذا المشروع. بيد أن هذا التصريح يؤكد فقط على ضآلة حجم التقدم الذي أحرز في هذا المجال. فقد ظلت أكبر البنوك العالمية "أكبر من أن تُفلس"، الأمر الذي سيفضي على الأرجح إلى عواقب وخيمة في المستقبل القريب.

والمشكلة المتعلقة ب"أكبر من أن يُفلس" ليست حديثة العهد – فقد استخدمت هذه العبارة للمرة الأولى في الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن العشرين. ويشار بها إلى أي شركة – عادة من شركات القطاع المالي – قد يفضي إفلاسها إلى تأثيرات سلبية جسيمة على باقي قطاعات النظام المالي وعلى الاقتصاد الحقيقي – أي القطاعات الحقيقية (غير المالية) للاقتصاد.

وقبل سبتمبر/أيلول 2008 كان هناك بعض الشك فيما إذا كان يجب اعتبار الشركات المالية غير المصرفية "أكبر من أن تُفلس". وكان بنك بير ستيرنز قد أوشك على الإفلاس في مطلع نفس العام حتى تدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي لتسهيل عملية شراء جي. بي. مورجان تشيس لبنك بير ستيرنز. ولم يكن أداء حاملي أسهم بير ستيرنز طيبا، وسرعان ما غادر الساحة الكثير من طاقم الإدارة. ورغم ذلك تم إضفاء حماية كاملة لحقوق المدينين (وفي الحقيقة، كان الدافع الرئيسي لتدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي هو ضمان حماية حقوق المدينين).

وحين مُورِست ضغوط شديدة على مؤسسة ليمان بروذرز في سبتمبر/أيلول 2008، سادت الريبة أوساط الأسواق المالية (وبين كبار مسئولي مؤسسة ليمان): فربما يقدم بنك الاحتياطي الفيدرالي مرة ثانية يد المساعدة بطريقة ما. ووفقا لكل التقديرات، نظرت الخزانة الأمريكية وبنك الاحتياطي الفيدرالي بالفعل في مسألة تقديم المساعدة، ولكنهما أحجما خوفا من اعتبار هذا تجاوزا لسلطاتهما القانونية فضلا عن ثقتهما الشديدة في أن ترك مؤسسة ليمان تُفلس لن يفضي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد الأكبر.