10

الثورة المالية الصامتة تبدأ

لاجونا بيتش ــ بثبات وعلى نحو مؤكد لا لبس فيه، شرعت صناعة الخدمات المالية ــ والتي بها نتفاعل جميعنا فيما بيننا، سوءا كمقترضين أو مدخرين أو مستثمرين أو قائمين على التنظيم ــ في تحول يستغرق عِدة سنوات. وكانت هذه العملية، البطيئة في مستهل الأمر، مدفوعة بالتأثير المجمع الناجم عن مجموعتين من القوى الدائمة.

فمن ناحية، بدأت العوامل من أعلى إلى أسفل ــ التغير التنظيمي، والتسعير غير العادي، وما أسماه نورييل روبيني ببراعة "مفارقة السيولة" ــ تخلف تأثيرها. ثم هناك التأثيرات المخلة بالنظام القائم والتي ترشح إلى الأعلى من الأسفل: تفضيلات العملاء المتغيرة، وربما الأمر الأكثر أهمية، أصحاب الرؤى الدخلاء الذين يسعون إلى تحويل وتحديث الصناعة.

بدءاً من الأعلى، لا تزال القواعد التنظيمية تميل نحو الإشراف الأكثر إحكاماً على المؤسسات المالية التقليدية، وخاصة البنوك وشركات التأمين الضخمة التي تعتبر "ذات أهمية جهازية". وعلاوة على ذلك، سوف تمتد بشكل تدريجي الأطر التنظيمية التي أعيد تصميمها، والتنفيذ على مراحل، وتصعيد الإشراف، إلى قطاعات أخرى، بما في ذلك إدارة الأصول. وهذا من شأنه أن يساهم في المزيد من تعميم إزالة المخاطر داخل القطاعات الخاضعة للتنظيم، كجزء من تحرك أوسع نطاقاً داخل القطاع المالي نحو "نموذج المنافع العامة" الذي يؤكد على زيادة الاحتياطيات من رأس المال، والإقلال من الاستعانة بالروافع المالية (الإنفاق بالاستدانة)، وتعظيم الإفصاح، وفرض مبادئ توجيهية تشغيلية أكثر صرامة، وزيادة الإشراف والمراقبة بشكل كبير.

تعمل بيئة التسعير على مضاعفة تأثير القواعد التنظيمية الأكثر إحكاما. ومثلها كمثل المنافع العامة، تواجه المؤسسات المالية الراسخة قيوداً خارجية على سلطة التسعير، وإن لم تكن على النحو التقليدي. وبدلاً من الخضوع لتنظيمات الأسعار الصريحة والمبادئ التوجيهية، تعمل هذه المؤسسات في إطار نظام "القمع المالي" حيث ظلت أسعار الفائدة الرئيسية عند مستويات أدنى من المستويات التي كانت لتسود لولا ذلك. ويؤدي هذا إلى تآكل هوامش الفائدة الصافية، كما يفرض ضغوطاً على هياكل رسوم معينة، ويجعل بعض مقدمي الخدمة أكثر حذراً بشأن الدخول في علاقات مالية طويلة الأجل.