18

هل أتى القمع المالي ليبقى؟

لندن ــ هناك عِدة تعريفات للقمع المالي ــ ويميل القامعون والمقموعون إلى رؤية الأمور بشكل مختلف. ولكن القمع المالي ينطوي عادة على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى أدنى من مستوى السوق الطبيعي، لصالح المقترضين على حساب المدخرين. والمقترضون هم عائدة الحكومات، وفي العديد من الاقتصادات الناشئة كانت الدولة تمول إسرافها وبذخها بدفع أسعار فائدة باعثة على السخرية للمودعين في البنوك.

ولكن في السنوات السبع الأخيرة، منذ دفعت البنوك المركزية في البلدان المتقدمة أسعار فائدتها القاعدية إلى مستويات متدنية تقرب من الصفر، رأينا نسخة العالم الأول من القمع المالي. ويصف تقرير بحثي صادر مؤخراً عن شركة التأمين السويسرية "سويس ري" من الذي فاز ومن الذي خسر نتيجة لهذا، كما يشكك في استدامة السياسات التي تلاحقها مؤسسات مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا.

تتلخص حجة التقرير في أنه في حين ربما يكون الدافع المعلن وراء انتهاج السياسة النقدية المفرطة في التساهل هو الوقاية من الانكماش وتعزيز النمو الاقتصادي في وقت حيث بات الطلب ضعيفا، فإن أسعار الفائدة المنخفضة تساعد الحكومات أيضاً في تمويل ديونها بتكاليف زهيدة للغاية. وعلاوة على ذلك، فمع دخولنا العام الثامن من التيسير القوي، بدأت عواقب غير مقصودة تظهر على السطح ــ وأبرزها فقاعات أسعار الأصول، واتساع فجوة التفاوت الاقتصادي (مع قدرة المستثمرين الأكثر ثراءً على جني فوائد الأسهم على حساب صغار المدخرين)، وخطر ارتفاع التضخم في المستقبل.

وربما لا تزال المداولات دائرة حول النقطة الأخيرة، ولكن النقطتين الأولى والثانية راسختان. فأسواق العقارات وأسواق الأسهم في العديد من البلدان أصبحت الآن تعاني من فرط النشاط؛ ففي الولايات المتحدة كان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منذ عام 2009 يتتبع عن كثب توسع الميزانية العمومية لبنك الاحتياطي الفيدرالي. ونتيجة لهذا، أصبحت نسب السعر إلى الأرباح، والتي تعكس مدى حماس المستثمرين للأسهم، مرتفعة للغاية وفقاً للمعايير التاريخية (قدمت سويس ري مؤشراً لتقييم السوق المالية، والذي عاد إلى مستوى عام 2007).