33

من المحق بشأن الإصلاح المالي في الولايات المتحدة؟

كمبريدج ــ بعد ثماني سنوات من إشعال شرارة أزمة كادت تطيح بالنظام المالي العالمي، لا تزال الولايات المتحدة مبتلاة بقدر عظيم من الارتباك حول الإصلاحات المطلوبة لمنع تكرار الأزمة. وفي حين يستعد الأميركيون لاختيار رئيسهم القادم، تتجلى الحاجة الملحة إلى تكوين فهم أفضل للتغييرات السياسية الكفيلة بالحد من مخاطر الأزمات في المستقبل ــ وأي الساسة أكثر ميلاً إلى تنفيذها.

الواقع أن الأميركيين على يقين من أمر واحد، وهو أنهم غاضبون إزاء تصرفات القطاع المالي. وينعكس هذا في نجاح أفلام هوليود الأخيرة مثل The Big Short (الذي نال عن حق قدراً كبيراً من الإشادة لأنه جعل الأدوات المعقدة مثل المشتقات المالية مفهومة في الإجمال). كما ينعكس في حملة الانتخابات الرئاسية الحالية ــ وخاصة في الدعم الملحوظ لمحاولة السيناتور بيرني ساندرز اليسارية الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي.

في صميم حملة ساندرز يكمن اقتراح يقضي بتفكيك البنوك الكبيرة في وال ستريت إلى قِطع صغيرة، وبالتالي ضمان عدم وجود أي بنك كبير إلى الحد الذي قد يؤدي معه إفلاسه إلى تعريض بقية النظام المالي للخطر. والواقع أن جاذبية هذا الهدف مفهومة، ولكن تحقيقه يستلزم الاستعانة بمطرقة ضخمة.

فبرغم أن النظام المصرفي الأميركي كان يضم تاريخياً الآلاف من البنوك الصغيرة، فإن ظاهرة "أكبر من أن يُسمَح بإفلاسه" ليست جديدة تماما. فكان أول بنك يُعلَن باعتباره "أكبر من أن يُسمَح بإفلاسه" هو بنك كونتينينتال إلينوي، الذي حظي بخطة إنقاذ في عام 1984 من الرئيس رونالد ريجان. وبعد أن أصبحت البنوك الآن أكبر من أي وقت مضى ــ في عام 2011، كانت أكبر أربعة بنوك في أميركا تملك أكثر من تريليون دولار أميركي من الأصول ــ فإن تفكيكها إلى الحد الذي يجعل أي جزء من أجزائها غير مهم جهازياً عملية طويلة ومعقدة في أقل تقدير. ولن يكون إرجاع عقارب ساعة إلغاء القواعد التنظيمية ثلاثين عاماً إلى الوراء ببساطة أمراً واردا.