0

إعادة التنظيم المالي والديمقراطية

نيويورك ـ لقد استغرق الأمر ما يقرب من العامين منذ انهيار ليمان براذرز، وأكثر من ثلاثة أعوام منذ بداية الركود العالمي الذي جلبته علينا الآثام التي ارتكبها القطاع المالي، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وأوروبا أخيراً بإصلاح التنظيم المالي.

وربما ينبغي لنا أن نحتفل بالانتصارات التنظيمية التي تحققت في كل من أوروبا والولايات المتحدة. فهناك إجماع شبه عالمي على أن الأزمة التي يواجهها العالم اليوم ـ والتي من المرجح أن يستمر في مواجهتها لأعوام أخرى ـ كانت ناتجة عن تجاوزات حركة إلغاء القيود التنظيمية التي بدأت في عهد مارجريت تاتشر ورونالد ريجان قبل ثلاثين عاما. والواقع أن الأسواق المتحررة من القيود لم تكن فعّالة ولا مستقرة.

بيد أن المعركة ـ وحتى النصر ـ خلفت غُصة في الحلق. ذلك أن أغلب هؤلاء المسؤولين عن الأخطاء، سواء في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أو وزارة الخزانة الأميركية، أو بنك أو إنجلاند وهيئة الخدمات المالية في بريطانيا، أو المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، أو في البنوك الفردية، لم يقروا بذنبهم ولم يتعرفوا بأخطائهم.

إن البنوك التي عاثت فساداً في الاقتصاد العالمي كانت تقاوم ضرورة القيام بما يتوجب عليها أن تقوم به. والأسوأ من ذلك أنها تلقت الدعم من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي كان المرء لينتظر منه أن يتبنى موقفاً أكثر حذراً، نظراً لحجم الأخطاء الماضية والمدى الذي بات معه من الواضح أنه يعكس مصالح البنوك التي كان من المفترض أن يعمل على تنظيمها.