35

نظام الإنذار المبكر المالي

نيويورك ــ إن التقلبات التي شهدتها الأسواق مؤخرا ــ في الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء ــ تُظهِر مرة أخرى إلى أي مدى قد تخطئ وكالات التصنيف والمستثمرين في تقييم نقاط الضعف الاقتصادية والمالية. الواقع أن وكالات التصنيف تنتظر وقتاً أطول مما ينبغي قبل أن ترصد المخاطر وتخفض تصنيف البلدان، في حين يتصرف المستثمرون كالقطعان، فيتجاهلون عادة تراكم المخاطر لفترة طويلة، قبل أن يحولوا وجهتهم فجأة فيحدثوا في السوق تقلبات مبالغ فيها.

ونظراً لطبيعة الاضطرابات في السوق، فإن إنشاء نظام للإنذار المبكر من موجات التسونامي المالية ربما يكون أمراً بالغ الصعوبة؛ ولكن العالم يحتاج إلى مثل هذا النظام اليوم أكثر من أي وقت مضى. كان قِلة من الناس هم الذين توقعوا أزمة الرهن العقاري الثانوي في عام 2008، أو مخاطر العجز عن سداد الديون في منطقة اليورو، أو الاضطرابات الحالية في الأسواق المالية في مختلف أنحاء العالم. وقد وجِّهَت أصابع الاتهام إلى الساسة، والبنوك، والمؤسسات فوق الوطنية. ولكن وكالات التصنيف والمحللين الذين أساءوا الحكم على قدرة المدينين على السداد ــ بما في ذلك الحكومات ــ أفلتوا من العقاب ببساطة.

من حيث المبدأ، تقوم التصنيفات الائتمانية على نماذج إحصائية لحالات التخلف عن سداد الديون في الماضي؛ أما في الممارسة العملية، وبسبب قِلة حالات التخلف عن سداد الديون الوطنية التي حدثت بالفعل، فإن التصنيفات السيادية كثيراً ما تكون غير موضوعية. إذ يتابع المحللون في وكالات التصنيف التطورات في الدولة التي يتولون المسؤولية عنها، ويسافرون إلى هناك إذا لزم الأمر لمراجعة الموقف.

وتعني هذه العملية أن التصنيفات كثيراً ما تستند إلى أحداث وقعت بالفعل، وبالتالي يحدث خفض التصنيف بعد فوات الأوان، ويعاد تصنيف الدول عادة استناداً إلى توقيت زيارة المحللين لها، وليس إلى توقيت حدوث تغير في العوامل الأساسية. وعلاوة على ذلك، تفتقر وكالات التصنيف إلى الأدوات اللازمة للتتبع المتواصل للعلامات الحيوية مثل التغيرات الطارئة على الإدماج الاجتماعي، وقدرة البلاد على الإبداع، والمخاطر المحيطة بالميزانيات العمومية في القطاع الخاص.