16

العواقب السياسية للأزمات المالية

لندن ــ قد لا أكون أستاذ الموارد المالية الوحيد الذي يلجأ، عندما يحدد مواضيع المقالات لأحد طلابه أو طالباته، إلى توجيه سؤال على غرار ما يلي: "في اعتقادك، هل كانت الأزمة المالية العالمية ناجمة في الأساس بفعل إفراط الحكومات في التدخل في الأسواق المالية، أو عدم تدخلها بالقدر الكافي؟" عندما واجه أحدث طلابي مثل هذا السؤال الذي يطالبهم بالاختيار بين هذا أو ذاك، انقسموا إلى ثلاث فئات.

فزعم ما يقرب من ثلثهم، من المفتونين بالجاذبية المبهرجة لفرضية كفاءة الأسواق، أن الحكومات كانت المذنب الأصلي. فكانت تدخلاتها غير المدروسة ــ وخاصة شركات تأمين الرهن العقاري التي تدعمها الولايات المتحدة مثل فاني ماي وفريدي ماك، فضلاً عن قانون إعادة الاستثمار المجتمعي ــ سبباً في تشويه حوافز السوق. بل إن بعضهم تبنى حجة التحرري الأميركي رون بول، الذي يلقي باللائمة على مجرد وجود بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي باعتباره مقرض الملاذ الأخير.

ورأى ثلث آخر، ينتمي إلى الطرف الآخر من الطيف السياسي، أن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق ألان جرينسبان هو الوغد. فكان عزوف جرينسبان الشائن عن التدخل في الأسواق المالية، حتى عندما كانت معدلات الاستدانة في ارتفاع شديد وبدا الأمر وكأن أسعار الأصول فقدت اتصالها بالواقع، هو الذي خلق المشكلة. وعلى نطاق أوسع، سمح النهج المتساهل الذي تبنته الحكومات الغربية في التعامل مع التنظيم بخروج الأسواق عن نطاق السيطرة في السنوات الأولى من هذا القرن.

أما الثلث المتبقي فقد حاولوا المزج بين الرأيين، فزعموا أن الحكومات أفرطت في التدخل في بعض المجالات، ولم تتدخل بالقدر الكافي في مجالات أخرى. قد يكون تجنب السؤال كما طُرِح ليس استراتيجية سليمة في التعامل مع الاختبارات؛ ولكن لعل هؤلاء الطلاب لم يجانبهم الصواب كثيرا.