0

الشعور بالثراء

من منا الأكثر ثراءً، أنت أم أنا؟ ما دام كل منا يملك ما يكفيه لكي يعيش حياة مريحة، فينبغي ألا يكون لهذه المسألة أي قدر من الأهمية. والحقيقة أن العديد من الناس يحاولون ألا يجعلوا لهذه المسألة قيمة. ولكن في بعض الأحيان تفرض مثل هذه المقارنات أنفسها علينا. ففي عصر تحكمه العولمة، وفي ظل هذا النمو الاقتصادي السريع الذي تشهده بعض المناطق والركود الاقتصادي في بعض المناطق الأخرى ـ وفي وجود التلفزيون وشبكة الإنترنت اللذان يكشفان لنا كيف يعيش الآخرون ـ تشكل مثل هذه المقارنات عاملاً متزايد الأهمية في التأثير على اقتصاد العالم.

ولقد ذكر عالم النفس الاجتماعي الراحل ليون فيستنجر أن المقارنات التي نعقدها بيننا وبين الأفراد ممن حققوا النجاح، بصرف النظر عن ارتيابنا في أشخاصهم، تشكل دافعاً إنسانيا جوهرياً ـ أي أنه دافع لا يمكن كبته ـ ونستطيع أن نرصده في كافة المجتمعات والطوائف الاجتماعية. كما حاول فيستنجر أن يبرهن على أنه على أي مقياس من مقاييس النجاح، سواء كان الثروة، أو البراعة والموهبة، أو حتى الجاذبية الشخصية، فإن الناس تميل إلى توجيه أقصى اهتمامها إلى المقارنات مع الآخرين الذين يرونهم على نحو منتظم والذين بلغوا قدراً متماثلاً من الإحراز أو النجاح. فنحن لا نميل إلى الانشغال بأشخاص يفوقوننا نجاحاً إلى حد كبير أو بأشخاص نفوقهم نحن نجاحاً إلى حد كبير. وذلك لأننا نراهم مختلفين عنا إلى الحد الذي يجعلنا لا نبالي بهم.

ويقدم لنا كتاب جديد مهم للكاتب بنجامين فريدمان، الأستاذ بجامعة هارفارد، تفصيلاً واضحاً للمعزى الذي تحمله المشاعر التي تتولد نتيجة لهذه المقارنات وتأثيرها على مدى انسجام مجتمعاتنا ونجاح أنظمتنا الاقتصادية.

يقول فريدمان إن مقارنات الثراء تكون أكثر خطراً على المجتمع إذا ما بدا أن الأثرياء أفراد من جنس مختلف أو مجموعة عرقية مختلفة. ففي هذه الحالة تختلط المقارنات بالسياسة، فتؤدي إلى نشوء صراعات اجتماعية، وبالتالي تميل إلى تقليص النجاح الاقتصادي.