18

الفيدرالية والمقاومة التقدمية في أمريكا

بيركلي – شهد عام 2016 تصاعد الشعبوية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والعديد من الدول المتقدمة الأخرى. ونتيجة ركود الدخل، والفرص الاقتصادية المتعثرة، وفقدان الثقة في التقدم زادت  حالة الاستياء الشديدة، مما دفع الناخبين إلى تأييد المرشحين الذين وعدوا بإعادة السلطة إلى "الشعب" وتعديل الأنظمة التي أفسدها القادة السياسيون السائدون لصالح "النخبة" المتعفنة. وفي الولايات المتحدة، تم إشعال النار الانتخابية بسبب تزايد التنوع العرقي والتوترات العرقية، وتحول العادات الاجتماعية.

في الولايات المتحدة، بلغ انعدام الثقة لمدة طويلة في الحكومة الاتحادية ذروته مع فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في نونبر/ تشرين الثاني: على الرغم من أن الرئيس باراك أوباما يتمتع بسند حكومي عال، فاٍن 19٪ فقط من الأمريكيين يثقون بقدرة الحكومة الاتحادية للقيام بما هو صائب. ونظرا لأولويات الحزب الجمهوري التقليدية، التي تنعكس على خيارات حكومة الرئيس المنتخب ترامب، من المرجح أن يتم إلغاء برامج الحكومة الاتحادية (مع استثناء ملحوظ للجيش). ومن المفارقات أن خفض الإنفاق على الصحة والتعليم والتدريب، والبيئة، جنبا إلى جنب مع تخفيضات الضرائب الشخصية والتجارية الكبيرة، سيكون سببا في إثراء "النخبة" مستقبلا، وذلك ما سيضعف البرامج التي تعود بالنفع على غالبية الأسر.

ولن تختفي التحديات الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية التي تناولتها البرامج الاتحادية. كما أن مسؤولية التعامل معها ستبقي عبئا أكبر على عاتق الولاية والحكومات المحلية، والتي سيكون عليها معالجتها بطرق مبتكرة. في الواقع، اٍن الإجابة على برنامج ترامب هي "الفدرالية التقدمية": السعي وراء تحقيق أهداف السياسة التقدمية باستخدام السلطة الكبيرة المخولة للحكومات المحلية والجهوية في النظام الفيدرالي في الولايات المتحدة.

ولا تزال استطلاعات غالوب السنوية تظهر أن غالبية الأميركيين يثقون بحكومات ولاياتهم بنسبة (62٪) وبحكوماتهم المحلية (71٪) في التعاطي مع المشاكل. وبينت دراسة منظمة بيو لعام 2014 أنه بينما كان 25٪ فقط من المستطلعين راضين اتجاه السياسة الوطنية، كان 60٪ راضين عن الحكم في مجتمعاتهم المحلية. ويسمح دستور الولايات المتحدة للولايات بالعمل كمختبرات ديمقراطية كما قال القاضي برانديس، عن طريق تجريب سياسات مبتكرة دون تعريض بقية البلاد للخطر.