19

الاحتياطي الفيدرالي وتفويضه الجديد المحفوف بالمخاطر

لندن ــ ذات يوم، كتب أوسكار وايلد: "في هذا العالم، لن نجد سوى نوعين من المآسي. الأول أن لا يحصل المرء على ما يريد، والثاني أن يحصل عليه". مع اقتراب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من تحقيق أهدافه في ما يتصل بالاقتصاد المحلي، يواجه ضغوطا متزايدة تحمله على تطبيع السياسة النقدية. ولكن الاقتصاد المحلي لم يعد موضع الاعتبار الوحيد في صُنع سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. بل على العكس من ذلك، أقَرَّت السلطة النقدية في أميركا صراحة بتفويض جديد: تعزيز الاستقرار المالي العالمي.

أنشأ الكونجرس الأميركي مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 1913 بوصفه هيئة مستقلة بعيدة عن السياسة الحزبية، ومكلفة بضمان استقرار الأسعار المحلية وزيادة معدل تشغيل العمالة إلى أقصى حد ممكن. ثم توسع دوره بمرور الزمن، وانخرط بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جنبا إلى جنب مع العديد من البنوك المركزية في البلدان المتقدمة، في سياسة نقدية غير تقليدية على نحو متزايد ــ التيسير الكمي، والتيسير الائتماني، والتوجيه المسبق، وما إلى ذلك ــ منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

الآن، أصبح غير التقليدي تقليديا. والواقع أن جيلا من المشاركين في السوق العالمية لا يعرفون سوى عالَم أسعار الفائدة المنخفضة (أو حتى السلبية) وأسعار الفائدة المضخمة اصطناعيا.

ولكن تفويض بنك الاحتياطي الفيدرالي المزدوج  يظل ساريا. وفي حين كان خطاب بنك الاحتياطي الفيدرالي ميالا إلى التوفيق والاسترضاء مؤخرا، فإن أساسيات الاقتصاد الأميركي ــ وخاصة تلك التي يفترض أنها الأكثر أهمية بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي ــ تشير إلى حُجة واضحة لصالح المزيد من رفع أسعار الفائدة.