7

الاحتياطي الفيدرالي وحربه الثقافية

كمبريدج ــ في مؤتمر مغلق حضره كبار المصرفيين والقائمين على الهيئات التنظيمية وبعض الأكاديميين، استغل محافِظ الاحتياطي الفيدرالي دانييل تارولو ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليام دودلي مكانتهما النافذة للقيام بعمل غير متوقع على الإطلاق. فبدلاً من التركيز على كيفية تعزيز استقرار البنوك ــ توجيه المزيد من رأس المال نحو أكبر المؤسسات، والحد من أكثر أنشطتها خطورة، وتحديد كيفية إدارة البنوك الفاشلة من دون التدخل لإنقاذها ــ انهمك المسؤولون في مناقشة أحوال المصرفيين أنفسهم.

فقد ركز تارولو على سوء السلوك الإداري، زاعماً أن المديرين الذي لا يذعنون بالكامل وعن طيب خاطر للتنظيمات لابد أن يواجهوا عقوبات أشد صرامة من تلك التي يواجهونها الآن. وبدلاً من إلقاء اللوم على مخالفات وانتهاكات ترتكب من قِبَل "بضع تفاحات فاسدة"، أصر على ضرورة فرض المؤسسات لضوابط تمنع "التفاحات الفاسدة" من تسميم المنظمة بالكامل. ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على المنظمات أن تعمل على ترسيخ احترام القانون، والتنظيم، وثقة الجماهير في أنظمة التعويضات والمكافآت والرواتب الداخلية.

وعلاوة على ذلك، استشهد تارولو بملاحقة الأفراد جنائياً وسجنهم باعتبار ذلك الوسيلة الأكثر فاعلية لردع السلوك غير القانوني، مثل انتهاكات قانون منع الاحتكار. ولكن بطبيعة الحال، وكما اعترف تارولو شخصيا، فإن ملاحقة أي فرد جنائياً في مثل هذه الانتهاكات أمر صعب، لأن القائمين على التنظيم يفتقرون إلى صلاحيات الضبطية الجنائية، بسبب العقبات الاستدلالية المرتفعة والظروف غير المؤكدة غالبا. ولكن القائمين على التنظيم لم يستغلوا الصلاحيات التي يملكونها بالفعل لمعاقبة المديرين المنحرفين: فبوسعهم أن يمنعوا هؤلاء الأفراد من العمل في مجال التمويل.

ووفقاً لتارولو فإن قِلة من حالات "حظر ممارسة العمل المصرفي" المختارة بعناية من الممكن أن تغير الصناعة المالية إلى الأفضل. كما حث تارولو مجالس إدارة البنوك وكبار المسؤولين التنفيذيين على استباق حالات الحظر هذه بفصل المديرين الأكثر إثارة للريبة علنا، وليس صرفهم من الباب الخلفي بهدوء. وهذه العقوبة العلنية كفيلة بردع بقية العاملين في المنظمة عن السلوك السيئ.