5

مخاطر الاحتياطي الفيدرالي على الاقتصادات الناشئة

ميلانو ــ قام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أخيرا، وبعد مرور قرابة عقد على التزامه الثابت بسعر فائدة منخفض للغاية، برفع سعر الفائدة الفيدرالية ــ أي الفائدة التي تحدد كل أسعار الفائدة الأخرى بالاقتصاد ــ بنحو 25 نقطة أساس. الأمر الذي يجعل الفائدة الجديدة ترتفع قدرا ما زال ضئيلا يبلغ 0.5%، وقد وعدت جانيت يلين رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحكمة، بأن أي زيادة مستقبلية لسعر الفائدة ستحدث تدريجيا. وأخذا بعين الاعتبار وضع الاقتصاد الأمريكي ــ حيث يبلغ النمو الحقيقي 2% وحيث سوق العمل متأزم، وحيث الشواهد قليلة على ارتفاع معدل التضخم بنحو 2% كما استهدف بنك الاحتياطي الفيدرالي ــ أرى في رفع الفائدة هذا خطوة أولى معقولة وحذرة على حد سواء صوب تطبيع الوضع (إذ هي بمثابة توازن أفضل بين المقترضين والمقرضين).

ومع ذلك، فلن تكون البنوك المركزية الأخرى، وبشكل خاص في الاقتصادات التي تعاني من فجوة إنتاج أعمق مما هي عليه في الولايات المتحدة، متحمسة للسير على خطى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأمر الذي يعني أن الفترة المقبلة ستتسم بتباين السياسة النقدية، مع تبعات غامضة لذلك على الاقتصاد الكوكبي.

وفي مواجهة هذا، لا يجب أن يكون التغير الطفيف في سعر الفائدة الأمريكية سببا في تحولات عميقة في تدفق رؤوس الأموال العالمية. ولكن، وإذ تسير السياسة النقدية الأمريكية على طريق تطبيع سعر الفائدة، قد يكون لذلك تداعيات غير مرغوب فيها، تداعيات اقتصادية ومالية على حد سواء قد تتخذ، خاصة، شكل تقلبات في أسعار العملة وزعزعة استقرار تدفق رؤوس الأموال من الاقتصادات الناشئة.

وسبب الخوف، الذي يجب أن يعترينا، من هذا الاحتمال هو أن التوازن الاقتصادي العالمي هش وغير مستقر على حد سواء ـ ويمكن أن يميل إلى هذه الكفة أو تلك على نحو خطير ما لم تتوفر سياسة تدخل حاسمة ومنسقة. ورفع سعر فائدة بنك الاحتياطي الفيدرالي قد لا يساعد في هذا الصدد، ولكن قد تساعد بعض الإجراءات الأخرى التي تبدو غير ضارة.