24

تاريخ تشديد السياسة النقدية الأميركية يستوجب الحذر

بيركلي ــ في غضون العقود الأربعة الماضية، شَرَع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في محاولة لإحكام وتشديد السياسة النقدية أربع مرات. وفي كل مرة كانت هذه المحاولات تؤدي إلى نشوء عمليات تتسبب في خفض معدلات تشغيل العمالة والناتج إلى مستويات تجاوزت توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي. وفي حين يستعد بنك الاحتياطي الفيدرالي لإحكام سياسته النقدية مرة أخرى، فإن دراسة هذا التاريخ ــ والحالة الراهنة للاقتصاد ــ تشير إلى أن الولايات المتحدة على وشك الدخول إلى منطقة خطرة.

في الفترة بين العام 1979 والعام 1982، عمل رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر آنذاك على تغيير النهج الذي تتبناه السلطات في التعامل مع السياسة النقدية. وكانت توقعاته تتلخص في أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قادر، من خلال السيطرة على كم النقود المتداولة، على تحقيق تخفيضات أكبر في معدل التضخم مع زيادات قليلة في القدرة العاطلة والبطالة مقارنة بما كانت لتتنبأ به نماذج جون ماينارد كينز التقليدية.

ولكن من المؤسف بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي ــ والاقتصاد الأميركي ــ تبين أن نماذج كينز كانت دقيقة؛ فكانت توقعاتها لتكاليف عملية خفض التضخم شديدة الدقة. وعلاوة على ذلك، كان لهذه الفترة من الإحكام النقدي عواقب غير متوقعة؛ فقد وجدت مؤسسات مالية مثل سيتي جروب أن ضبط النفس التنظيمي هو وحده الذي أنقذها من الاضطرار إلى إعلان الإفلاس، وانزلق قسم كبير من أميركا اللاتينية إلى مستنقع الكساد الذي دام أكثر من خمس سنوات.

ثم في الفترة بين العام 1988 والعام 1990، تسببت جولة أخرى من تشديد السياسة النقدية في عهد ألان جرينسبان في الميزانيات العمومية لجمعيات المدخرات والقروض، التي كانت شديدة المديونية، وتفتقر إلى التمويل، وتناضل بالفعل من أجل البقاء. ولمنع الركود التالي من التفاقم، اضطرت الحكومة الفيدرالية على إنقاذ المؤسسات المفلسة. وكانت حكومات الولايات أيضاً في موقف عصيب: فقد أنفقت ولاية تكساس ما يعادل ثلاثة أشهر من دخل الولاية الإجمالي لإنقاذ جمعيات المدخرات والقروض والمودعين لديها.