58

كيف تمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي من تضيق فجوة التفاوت

نيويورك ــ لقد فعلها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أخيرا، فقد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عشر سنوات تقريبا. وأصبحت تداعيات القرار في ما يتصل بالفوارق في أسعار الفائدة، وأسعار الأسهم في الأسواق الناشئة، والطلب على المساكن، من بين أشياء أخرى، موضوع مناقشة واسعة النطاق. ولكن فيما تتعلم الأسواق كيف تتعامل مع سياسة نقدية أقل تساهلا، فربما ينطوي الأمر على سبب للتفاؤل تجاهله أغلب الناس.

كان التفاوت في الدخل والثروة في الولايات المتحدة في نمو مضطرد منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008، ولكن تطبيع السياسة النقدية ربما يمثل بداية النهاية لهذا الاتجاه. بل وينبغي له أن يعمل على التعجيل بعكسه.

ولنتأمل هنا بعض الإحصاءات الكئيبة التي تعكس الوضع الراهن. فالآن يقترب دخل متوسط دخل الأسرة الحقيقي (المعدل تبعاً للتضخم) في الولايات المتحدة من مثيله في عام 1979. وقد أشارت دراسة حديثة أجراها مركز بيو للبحوث إلى أن دخل الأميركيين في عام 2014 كان أقل من دخلهم في عام 2000، وللمرة الأولى في أكثر من أربعين عاما، لم يعد الأميركيون المنتمون إلى الطبقة المتوسطة يشكلون غالبية السكان.

والآن يمتلك أغنى عشرين شخصاً في الولايات المتحدة ثروة أكبر من تلك التي يمتلكها النصف الأدنى من سكانها بالكامل. ولم تكن فجوة الثروة بين الفئة الأعلى دخلاً في أميركا وبقية السكان على هذا القدر من التطرف من قبل قَط؛ إذ تمثل الأسر الثرية أكثر من واحد من كل خمسة من سكان الولايات المتحدة. والأمر المذهل أن معامل جيني ــ القياس المعياري لتوزيع الدخل والتفاوت بين الناس ــ على مسافة ساعة واحدة من وال ستريت شمالاً في بريدجبورت بولاية كونيتيكيت، أسوأ من نظيره في زيمبابوي.