17

التعافي الأميركي المحفوف بالمخاطر

كمبريدج ــ إن اقتصاد الولايات المتحدة يقترب من تحقيق هدف التشغيل الكامل للعمالة، وربما وصل إلى هناك بالفعل. ولكن اتجاه تشغيل العمالة الواعد في أميركا يأتي مصحوباً بزيادة كبيرة في مخاطر القطاع المالي، نظراً للسياسة النقدية المفرطة التيسير التي استخدمت لتحقيق التعافي الاقتصادي الحالي.

فقد انخفض معدل البطالة الإجمالي إلى 5.5% فقط، ولا يتجاوز معدل البطالة بين خريجي الجامعات الآن 2.5%. أما الزيادة في التضخم والتي تحدث عادة عندما يبلغ الاقتصاد مستويات تشغيل العمالة هذه فقد تأجلت مؤقتاً بفِعل انخفاض سعر النفط وارتفاع قيمة الدولار بنسبة 20%. والدولار الأقوى لا يعمل على خفض تكاليف الواردات فحسب بل ويفرض أيضاً ضغوطاً تدفع أسعار المنتجات المحلية التي تنافس الواردات إلى الانخفاض. ومن المرجح أن يبدأ التضخم في الارتفاع في العام المقبل.

وتعكس العودة إلى العمالة الكاملة استراتيجية بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المتمثلة في "السياسة النقدية غير التقليدية" ــ مزيج من عمليات الشراء الضخمة من الأصول الطويلة الأجل والمعروف باسم التيسير الكمي ووعده بالإبقاء على أسعار الفائدة القصيرة الأجل قريبة من الصِفر. وكان انخفاض مستوى كل أسعار الفائدة نتيجة لهذه السياسة سبباً في دفع المستثمرين إلى شراء الأسهم وزيادة أسعار المساكن المشغولة بمالكيها. ونتيجة لهذا، ارتفعت القيمة الصافية للأسر الأميركية بنحو 10 تريليون دولار في عام 2013، الأمر الذي أدى إلى زيادات في الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال التجارية.

بعد التعافي الأولي البالغ التباطؤ، بدأ الناتج المحلي الإجمالي ينمو بمعدلات سنوية تجاوزت 4% في النصف الثاني من عام 2013. واستمر الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال التجارية على ذلك المعدل في عام 2014 (باستثناء الربع الأول، نظراً للتأثيرات المرتبطة بالطقس والتي خلفها شتاء قارس بدرجة غير عادية). وبفضل النمو القوي ارتفع معدل تشغيل العمالة ودفع الاقتصاد إلى مستوى التشغيل الكامل للعمالة.