6

هل يخنق بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسواق الناشئة؟

كمبريدج ــ مع تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أقرب إلى بدء واحدة من الفترات التي طال انتظارها وكانت متوقعة على أوسع نطاق من رفع أسعار الفائدة القصيرة الأجل في الولايات المتحدة، يتساءل كثيرون كيف قد يؤثر هذا على الأسواق الناشئة. والواقع أن هذا السؤال كان مطروحاً منذ شهر مايو/أيار 2013 على الأقل، عندما أعلن بن برنانكي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي آنذاك عن خفض التيسير الكمي تدريجياً في وقت لاحق من ذلك العام، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة الطويلة الأجل في الولايات المتحدة وعكس اتجاه تدفقات رأس المال إلى الأسواق الناشئة.

والتخوف هنا، كما ذكرتنا مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد، يكمن في احتمال تكرار نوبات سابقة، وأشهرها في عام 1982 وعام 1994، عندما ساعد تشديد سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي في التعجيل باندلاع الأزمات المالية في البلدان النامية. وإذا قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة هذا العام، فأي الأسواق الناشئة هي الأكثر عُرضة لعكس مسار تدفقات رأس المال؟

لا شك أن الأسواق الناشئة شديدة الحساسية للظروف في السوق العالمية، ليس فقط للتغيرات في أسعار الفائدة القصيرة الأجل في الولايات المتحدة، بل وأيضاً المخاطر المالية الأخرى، عندما تقاس على سبيل المثال على مؤشر التقلبات في أسواق البورصة VIX. والواقع أن طفرات تدفقات رأس المال، التي حفزتها غالباً أسعار الفائدة المنخفضة في الولايات المتحدة وهدوء الأسواق المالية العالمية، انتهت فجأة عندما تبدلت هذه الظروف.

ومع انتهاء أزمات العملة في شرق آسيا وأماكن أخرى في أواخر تسعينيات القرن الماضي، تعلمت حكومات الأسواق الناشئة دروساً مهمة. وهناك خمسة إصلاحات كانت فعّالة بشكل خاص: زيادة مرونة أسعار الصرف، وزيادة الحيازات من العملة الأجنبية، وانتهاج سياسة أقل تعزيزاً للتقلبات الدورية، وتعزيز قوة الحسابات الجالية، والحد من الديون المقومة بالدولار أو غيره من العملات الأجنبية.