16

بنك الاحتياطي الفيدرالي وارتباك الدولار

كمبريدج ــ في بيان السياسة العامة الذي أصدره في سبتمبر/أيلول، أخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الاعتبار تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على الولايات المتحدة، وبالتالي على السياسة النقدية الأميركية. والواقع أن قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بتأخير رفع أسعار الفائدة يرجع جزئياً إلى حقيقة مفادها أن صناع السياسات في الولايات المتحدة يتوقعون أن يتسبب ارتفاع قيمة الدولار، من خلال خفض أسعار الواردات، في تقويض قدرتهم على تلبية هدف التضخم بنسبة 2%.

وبرغم أن تحركات العملة من الممكن أن تخلف في واقع الأمر تأثيراً كبيراً على التضخم في بلدان أخرى، فإن تحركات الدولار نادراً ما خلفت تأثيراً ملموساً أو دائماً على الأسعار في الولايات المتحدة. ويكمن الفارق بطبيعة الحال في الدور المهيمن الذي يلعبه الدولار في تحرير فواتير التجارة الدولية: حيث يجري تحديد الأسعار بالدولار.

وكما يعمل الدولار غالباً كوحدة حسابية لعقود الدين، حتى عندما لا يكون المقترض ولا المقرض كياناً أميركيا، فإن حصة الدولار في تحرير فواتير التجارة الدولية تعادل نحو 4.5 أمثال حصة أميركا في الواردات العالمية، وثلاثة أمثال حصتها في الصادرات العالمية. ويجري تحديد أسعار 93% من الواردات الأميركية بالدولار.

وفي هذه البيئة، يُعَد مرور تحركات الدولار إلى أسعار الواردات الأميركية غير الوقود واحداً من أدنى المستويات في العالم، سواء في الأمد القريب (ربع سنة واحد) والأمد الأبعد (في غضون عامين)، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية. فأولا، يجري التفاوض على عقود التجارة الدولية بشكل غير منتظم، وهذا يعني "ثبات" أسعار الدولار لفترة ممتدة ــ نحو عشرة أشهر ــ برغم التقلبات في أسعار الصرف.