27

عامل الخوف في الأسواق العالمية

كمبريدج ــ ترجع التقلبات الهائلة التي شهدتها الأسواق العام الماضي في عموم الأمر إلى مخاطر وشكوك حقيقية حول عوامل مثل  النمو الصيني، والبنوك الأوروبية، وتخمة النفط. أما عن أول شهرين من هذا العام، فقد شعر العديد من المستثمرين بالفزع من أن تكون حتى الولايات المتحدة، الدولة صاحبة قصة النمو الأكثر طمأنة في العالم، على وشك الانزلاق إلى الركود. بل إن 21% من الخبراء الذين شاركوا في استطلاع الآراء الشهري الذي تجريه صحيفة وال ستريت جورنال يعتقدون أن الركود بات قاب قوسين أو أدنى.

لن أنكر وجود المخاطر. ذلك أن أي ضربة قوية بالقدر الكافي يتلقاها النمو في الصين أو النظام المالي في أوروبا قد تحول دفة الاقتصاد العالمي من النمو البطيء إلى الركود. والفكرة الأشد إثارة للخوف هي أن الرئاسة الأميركية، بحلول هذا الوقت من العام المقبل، ربما تتحول إلى استعراض لتلفزيون الواقع.

بيد أن الأساسيات ليست بهذا السوء من منظور الاقتصاد الكلي. فقد كانت أرقام تشغيل العمالة قوية، وثقة المستهلك صلبة، وقطاع النفط ليس كبيراً كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بالقدر الكافي لكي يؤدي انهيار أسعاره إلى تركيع اقتصاد الولايات المتحدة. الواقع أن محرك مشاعر السوق الذي يحظى بالقدر الأقل من التقدير لقيمته الحقيقية في الوقت الحالي هو الخوف من اندلاع أزمة ضخمة أخرى.

فهناك بعض أوجه التشابه بين حالة القلق والانزعاج اليوم ومشاعر السوق التي سادت خلال العقد التالي للحرب العالمية الثانية. ففي الحالتين، كان الطلب كبيراً للغاية على الأصول الآمنة. (بطبيعة الحال، لعب القمع المالي أيضاً دوراً كبيراً بعد الحرب، في ظل حكومات كانت تفرض الديون فرضاً على مستثمري القطاع الخاص بأسعار فائدة أدنى من أسعار السوق).