rural road Ian Cumming/ZumaPress

من هم ضحايا تغير المناخ الأشد معاناة؟

سياتل ــ قبل بضع سنوات، قمت أنا وميليندا بزيارة مجموعة من مزارعي الأرز في ولاية بيهار، وهي واحدة من أكثر مناطق الهند عُرضة للفيضانات. وكانوا جميعاً يعانون من الفقر الشديد ويعتمدون على الأرز الذي يزرعونه لإطعام وإعالة أسرهم. وعندما تصل الأمطار الموسمية في كل عام، تعلو الأنهار، فتهدد بغمر مزارعهم وتخريب محاصيلهم. ولكنهم رغم هذا على استعداد للمراهنة بكل شيء على احتمال نجاة مزارعهم. وهي مقامرة يخسرونها عادة. فتتلف محاصيلهم، ويفرون إلى المدن بحثاً عن وظائف عَرَضية لإطعام أسرهم. ولكنهم بحلول العام التالي يعودون ــ في كثير من الأحيان أفقر مما كانوا عليه عندما رحلوا ــ وهم على أتم استعداد للزراعة مرة أخرى.

كانت زيارتنا بمثابة تذكرة قوية بأن الحياة بالنسبة لأفقر المزارعين في العالم أشبه بالسير على الحبل ــ ومن دون شبكة أمان. فهم غير قادرين على الوصول إلى البذور المحسنة، والأسمدة، وأنظمة الري، وغير ذلك من التكنولوجيات المفيدة، على عكس المزارعين في البلدان الغنية ــ وهم لا يتمتعون بالتأمين على محاصيلهم لحماية أنفسهم من الخسائر. ومجرد ضربة حظ سيئة واحدة ــ جفاف، أو فيضان، أو مرض ــ كافية لجعلهم ينزلقون إلى أعماق أشد غوراً من الفقر والجوع.

والآن من المنتظر أن يضيف تغير المناخ طبقة جديدة من المخاطر إلى حياتهم. ذلك أن ارتفاع درجات الحرارة في العقود المقبلة سوف يؤدي إلى اختلالات كبرى في الزراعة، وخاصة في المناطق المدارية. ولن تنمو المحاصيل بسبب تناقص أو تزايد هطول الأمطار. وسوف تزدهر الآفات في المناخ الأكثر دفئاً فتدمر المحاصيل.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/h5NfoRH/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.