4

المسؤولية عن حماية المهاجرين

كورك ــ يواجه المهاجرون مخاطر لا تحصى ولا تعد. فهناك منظمات إجرامية تهربهم عبر الحدود في استهتار بالغ بأرواحهم. ويسلبهم المستغلون الجشعون مكاسبهم . ويستغل أصحاب العمل الجائرون كدهم وعرقهم. وما يزيد الطين بلة أن المشاعر المناهضة للمهاجرين تؤدي إلى تآكل الإرادة السياسة اللازمة لمواجهة هذه التحديات.

ورغم ذلك فعندما يتعلق الأمر بحماية رفاهة المهاجرين وحقوقهم فإن الممارسات الذكية تتوفر بوضوح ــ ولابد من تشجيعها وتنفيذها على نطاق أوسع وبشكل أكثر تواترا. ومع اتجاه أعداد المهاجرين الدوليين إلى التضاعف تقريباً في العقود المقبلة، فإن مثل هذه الممارسات لابد أن تصبح بمثابة نقاط مرجعية للعمل.

وتصبح محنة المهاجرين مأساوية بشكل خاص عندما يكون مصدرها الصراع العنيف كما هي الحال في سوريا وليبيا، أو كوارث طبيعية أو من صنع الإنسان. ففي مثل هذه الأزمات تتعرض حياة المهاجرين وسلامتهم الجسدية للخطر بلا خطأ ارتكبوه. ورغم هذا فإن العالم ليس لديه أية مبادئ توجيهية واضحة في ما يتصل بكيفية حمايتهم.

كانت الحرب الأهلية في ليبيا سبباً في إبراز ضعف المهاجرين بشكل صارخ، حيث وقع مئات الآلاف من البشر في مرمى النيران المتبادلة. وبرغم أن الليبيين تضرروا بشدة من جراء الحرب، فإن العاملين الأجانب كانوا أكثر ضعفاَ وعُرضة للخطر، حيث تجاهلتهم إلى حد كبير المخططات الرامية إلى حماية المدنيين. وكان أبرز ما في الأمر المصير المختلف تماماً الذي ينتظر المهاجرين. فقد تُرِك أغلبهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم في سعيهم إلى الهروب من العنف، ومات كثيرون منهم وهم يحاولون. وقُتِل بعضهم بعد استهدافهم زوراً بوصفهم مرتزقة (ويرجع هذا إلى حد كبير إلى لون بشرتهم).