4

العصر النووي الثاني

نيوهافين ــ في منتصف ديسمبر/كانون الأول، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً بعيد المدى، فانطلقت في أعقابه فورة هائجة صاخبة من الإدانة العالمية التي كانت شبه هزلية في عجزها والقدرة على التنبؤ بتفاصيلها. ولكن إطلاق الصاروخ كان بمثابة التأكيد على حقيقة أكبر لم يعد بوسعنا أن نتجاهلها بعد الآن: لقد دخل العالم عصراً نووياً ثانيا. فقد عادت القنبلة الذرية للظهور في الفصل الثاني، ما بعد الحرب الباردة مرة أخرى. ولابد من فهم هذا النمط الأكبر إذا كان لنا أن نتمكن من إدارته.

حتى الآن، لم يستقر العصر النووي الثاني على ملامحه النهائية بعد، ولكن السنوات القليلة المقبلة سوف تكون محفوفة بالمخاطر بشكل خاص، لأن حداثة الأمر في حد ذاتها تعمل على خلق مخاطر جديدة مع إعادة تحديد القواعد والخطوط الحمراء. ولقد استغرقت هذه المرحلة عشر سنوات على الأقل في العصر النووي الأول، وهذه المرة قد لا يختلف الأمر.

ففي الشرق الأوسط، وجنوب آسيا، وشرق آسيا، تعود الخصومات القديمة إلى الظهور من جديد الآن ولكن في سياق نووي. ولقد أسفر هذا بالفعل عن تغيير المواقف العسكرية في مختلف بلدان الشرق الأوسط. فالآن يجري تحويل جزء الترسانة النووية الإسرائيلية إلى البحر، مع وضع الرؤوس الحربية النووية على غواصات تدار بوقود الديزل لمنع استهدافها في هجوم مفاجئ. كما تطلق إسرائيل جيلاً جديداً من الأقمار الصناعية لتوفير الإنذار المبكر من الاستعدادات التي قد تقوم بها دول أخرى لتوجيه ضربات صاروخية. فإذا انتشرت الصواريخ الإيرانية المحمولة، فإن إسرائيل تريد أن تكون على علم بذلك على الفور.

وعلى هذا فإن مشكلة السلام العربي الإسرائيلي القديمة يُنظَر إليها الآن في سياق جديد يتمثل في التهديد النووي الإيراني. والمشكلتان مترابطتان. فكيف تستجيب إسرائيل لهجمات صاروخية من غزة، أو لبنان، أو مصر إذا كانت في الوقت نفسه عُرضة لتهديد الهجوم النووي من قِبَل إيران؟ وماذا تفعل الولايات المتحدة وإسرائيل إذا نفذت إيران تهديدها إلى حد إخلاء مدنها، أو وضع الصواريخ داخل مدنها بحيث تضمن وقوع أضرار جانبية ضخمة لأي هجوم عليها؟