3

فيسبوك تواجه بوتين

باريس- لقد طلبت الحكومة الروسيه بتاريخ 20 ديسمبر من فيسبوك ان تقوم بحجب صفحه يتم استخدامها من اجل حشد المعارضين للرئيس فلادمير بوتين ولقد وافقت فيسبوك على الطلب في بادىء الامر ولكنها سمحت بفتح صفحه جديده في اليوم التالي . ان اظهار انه على اقل تقدير يوجد بعض الشركات الغربيه والتي تهتم بقيم تختلف عن قيم حساباتها الماليه يعني ان فيسبوك قد قوضت احد الادعاءات الرئيسه في الدعايه الروسيه مما يثير الشكوك فيما يتعلق بادعاءات كاذبه اخرى تساعد في تدعيم نظام بوتين .

لم يكن هذا القرار سهلا بالنسبة للفيسبوك فبرفضها التقيد بطلب الكرملين فإنها تكون بذلك قد تحدت وبشكل علني قانون روسي يسمح بالرقابه على الانترنت ونتيجة لذلك فإن الحكومه يمكن وبكل بساطه ان تحظر الفيسبوك في روسيا والذي يوجد فيها منافس محلي قوي- والان موالي تماما- وهو فيكونتاكت .عندما رفض مؤسس فيكونتاكت بافيل ديوروف التعاون مع الحكومة في العام الماضي تم اجباره على الاستقاله من الشركه وبيع حصته ومغادرة البلاد.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ليس من الصعب ادراك لماذا اخذ الكرملين صفحة فيسبوك واحده بهذه الجديه فمع مغامرات بوتين الطائشه في السياسه الخارجيه والتي أضرت كثيرا بالاقتصاد الروسي – على نطاق لم يتوقعه حتى اكثر المراقبين تشاؤما- فإن اي تحدي لقيادته يعتبر تحديا خطيرا.

ان الانحدار الاقتصادي الروسي في تسارع وفي اوائل ديسمبر وقع بوتين على ميزانيه فيدراليه لسنة 2015 تنبأت بنمو سنوي مقداره 2% من الناتج المحلي الاجمالي وعجز بالميزانيه يصل الى 0،5 % من الناتج المحلي الاجمالي ولكن اسعار النفط المنهاره مع العقوبات الاقتصاديه القاسيه المفروضه من قبل الولايات المتحده الامريكيه واوروبا يعني انه بحلول نهاية الشهر فإن الحكومة كانت تتوقع هبوط بمقدار 4% من الناتج المحلي الاجمالي وعجز بالميزانيه يصل الى 3،5 % من الناتج المحلي الاجمالي وهذا كله بعد تخفيضات في الميزانيه وصلت الى 1% من الناتج المحلي الاجمالي .

وبناء على هذه الارقام فإن من المتوقع انه بحلول نهاية هذا العام فإن روسيا سوف تصرف 70% من صندوق الاحتياطي والذي تراكمت الاموال فيه خلال العقد الماضي عندما كانت اسعار النفط مرتفعه ولو استمرت اسعار النفط المنخفضه واستمرت العقوبات الاقتصاديه الغربيه فإن روسيا سوف ينفذ منها النقود بحلول نهاية سنة 2016.

بالرغم من ذلك ما تزال نسبة شعبية بوتين تصل لحوالي 80% ونظرا للافلاس الاقتصادي الواضح لاستراتيجيته- كما هو واضح من التضخم الذي يتكون من رقمين والتقلب غير المسبوق للروبل- فإن مناصريه قد يبدو غير منطقيين.

في واقع الامر فإن ارقام الاستطلاع تعكس قوة الاله الدعائيه للكرملين والتي حققت هدفها باقناع الروس بإن تغيير النظام سوف يؤدي الى فوضى سياسيه والمزيد من الاضطراب الاقتصادي. ان الدعايه حيويه جدا لبقاء النظام لدرجة ان الانفاق على الاعلام الحكومي يرتفع بالرغم من الاضطراب الاقتصادي .

بالطبع سوف تخسر الدعاية تأثيرها لو كان بإمكان الروس رؤية حلول وتصورات بديله ولهذا السبب فإن اولئك الذين يتحدون النظام او يعرضون بدائل مقنعه لبوتين يجب قمعهم ومراقبة افكارهم في كل مكان بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي .

لقد تم انشاء صحيفة الفيسبوك من اجل حشد المناصرين للاحتجاج على مقاضاة الناشط ضد الفساد اليكسي نافالي وهو من كبار المعارضين على اساس تهم ملفقة بالاحتيال. لقد كان من المفترض ان يقام هذا التجمع بتاريخ 15 يناير وهو اليوم المقرر لاعلان الحكم ولقد وعد رقم ضخم يصل الى 33 الف شخص على الفيسبوك بالمشاركه.

ان هذه ليست اول مره يتظاهر فيها الروس دعما لنافلني ففي سنة 2013 تظاهر حوالي عشرة الاف شخص عندما تم الحكم على نافلني بالسجن خمس سنوات بعد ان تمت ادانته بتهم ملفقه كذلك. لقد تم الافراج عن نافالني في الصباح الذي يليه.

لقد قام نافلني بعد ذلك بشهرين بالترشح لمنصب عمدة موسكو حيث حصل على 27% من الاصوات وهي اصوات كادت ان تجبر العمده الحالي والذي حظي بدعم الاعلام الحكومي بالاضافة الى موارد غير محددودة على خوض جوله ثانيه . لقد اثبتت تلك الانتخابات ان المعارضه يمكن ان تتحدى النظام بمصداقيه من خلال صناديق الاقتراع مما قوى اعتقاد الكرملين بإن اشخاص مثل نافلني يجب ان يبقوا تحت الاقامه الجبريه وان لا يسمح لهم بالوصول الى وسائل الاعلام والانترنت .

وهكذا قامت الحكومة الروسيه بحجب مدونة نافلني وقامت بالتحقيق معه ومع زملائه مجددا. لقد قامت الحكومة كذلك وبشكل غير قانوني بمنع حزب نافلني وهو حزب التقدم من المشاركه في الانتخابات وفي محاولة لتشويه سمعته اتهمته بالاحتيال والاختلاس وهي ادعاءات لم يكن من الممكن اثباتها بسبب الدافع السياسي الواضح وراء تلك الادعاءات .

ان الدعم القوي الذي حظي به نافلني على الفيسبوك اخاف الكرملين وعليه حاولت خداع المحتجين وذلك بإن قررت بتاريخ 29 ديسمبر الاعلان عن الحكم في اليوم التالي بدلا من الانتظار لتاريخ 15 يناير ولكن خلال ساعات قليلة فقط انضم 15 الف شخص لصفحة احتجاج جديده لتاريخ 30 ديسمبر بالرغم من اجازات رأس السنه وقصر المدة والطقس البارد.

لقد خافت الحكومة مجددا واعطت نافلني حكما مع وقف التنفيذ بدلا من فترة سجن مع التنفيذ املا في منع المزيد من الاضطرابات ولكنها حكمت على شقيق نافلني اوليج بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف .

لم ينجح الحكم في تهدئة المعارضين حيث تظاهر عدة الاف منهم ضد بوتين في موسكو وقام نافلني نفسه بخرق الاقامه الجبريه للانضمام الى مناصرين ولكن تم اعتقاله بسرعه مع اكثر من 100 من المحتجين .

لا يجب الاستخفاف بتأثير الحشد الذي يأتي بمساعدة الفيسبوك ولو لم تخشى الحكومة من المزيد من الاضطرابات الشعبيه لكان من الممكن ان يمضي نافلني العقد القادم في السجن ويمضي شقيقه حوالي 8 سنوات بالسجن معه .

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

لكن المحتجين لم يكونوا هم فقط الذين صنعوا الفارق فرفض الفيسبوك التقيد بطلب الكرملين كشف عدم دقة ادعاءات الحكومة الروسيه انه في الغرب فإن المصالح الذاتيه دائما تنتصر على المبادىء وهكذا فإن الغرب ليس لديه حق اخلاقي بانتقاد روسيا لخرقها القانون الدولي وهذه الرسالة تنطبق كذلك على نظام العقوبات والذي فرضته الحكومات الغربيه بالرغم من تكاليفه الاقتصاديه الكبيرة.

يأمل المرء انه بكشف هذه العيوب الرئيسه في الدعاية الروسيه فإن قرار الفيسبوك المبدئي سوف يظهر للروس ان هناك في واقع الامر بديل ذو مصداقية لبوتين وهو بديل يجب ان يحاولوا ايجاده.