1

بصيرة من أجل المكفوفين في إسرائيل

باريس ــ يبدو أن العثور على بصيص من الأمل بشأن المسألة الإسرائيلية الفلسطينية أصبح صعبا، إن لم يكن مستحيلا. إن أغلب الإسرائيليين الآن يعتقدون أن الحل السلمي لن يأتي في جيلهم. أما عن الفلسطينيين فقد أدى الجمود السياسي، والاحتلال الإسرائيلي المستمر، إلى التطرف: فإذا لم يكن بوسعهم الحصول على "شيء" فهم يريدون "كل شيء".

ويعتقد كثيرون أن الوقت في صالح الفلسطينيين مهما بلغوا من ضعف اليوم. وحتى أكثر الفلسطينيين اعتدالاً يرفضون الآن عروض اليساريين الإسرائيليين بتقديم المساعدة إليهم من منطلق الدعم الإنساني ضد تصرفات المستوطنين الإسرائيليين أو قوات الشرطة. ويكاد يكون الحوار السياسي بين المعتدلين من كل من المعسكرين في حكم الميت، كما تراجعت الاتصالات الشخصية إلى أدنى المستويات. وفي شوارع القدس، يعطيك الإسرائيليون والفلسطينيون انطباعاً بأنهم يتعمدون ألا يرى بعضهم بعضا.

علاوة عن ذلك، فمع ظهور إسرائيل على نحو متزايد بمظهر أشبه بدولة متقدمة ناجحة، فإن مواطنيها اليهود يميلون إلى تجاهل مواطنيها العرب، تماماً كما لا يرى الأغنياء غالباً الفقراء بينهم. ولكن خلافاً للفقراء في العديد من البلدان الناشئة والمتقدمة، والذين لا يزال بوسعهم أن يأملوا في الحراك الاجتماعي، فإن عرب إسرائيل مواطنون من الدرجة الثانية، حتى ولو كانت مستويات معيشتهم لا تزال أعلى من مثيلاتها لدى أغلب العرب في المنطقة. وكما نعرف من سِفر التثنية فإن "الإنسان لا يعيش بالخبز وحده".

وبوسعنا إن نرى هذا الجهل المريب بالآخر في كل مكان من إسرائيل. أو في كل مكان تقريبا، فهناك مكان أفلت من هذا الواقع الأليم: وهو المستشفى. فبسبب مشكلة عاجلة تعرضت لها عيني عند وصولي إلى إسرائيل في أواخر يونيو/حزيران، اضطررت لقضاء سبع ساعات في قسم طب العيون في مستشفى هداسا في عين كارم، والتي تُعَد المركز الرئيسي للعلاج والتدريس والبحوث في القدس.