21

إكسون موبيل واستراتيجية العمل الخطرة

نيويورك ــ إن استراتيجية العمل الحالية التي تنتهجها شركة إكسون موبيل تعرض مساهميها والعالم للخطر. وقد ذُكِّرنا بهذا مرة أخرى في تقرير صادر عن لجنة القطب الشمالي التابعة لمجلس البترول الوطني، الذي يترأسه ريكس تيلرسون المدير التنفيذي لشركة إكسون موبيل. يدعو التقرير حكومة الولايات المتحدة إلى المضي قدماً في التنقيب عن النفط والغاز في القطب الشمالي ــ من دون أن يورد أي ذِكر للعواقب المتعلقة بتغير المناخ.

وفي حين بدأت شركات نفطية أخرى تتحدث صراحة وبشكل مباشر عن تغير المناخ، يستمر نموذج عمل شركة إكسون موبيل في إنكار الواقع. وهذا النهج ليس باطلاً من الناحية الأخلاقية فحسب؛ بل إنه محكوم عليه بالفشل مالياً أيضا.

كان عام 2014 هو الأكثر سخونة على الإطلاق في التاريخ المسجل بالأدوات، وهذه تذكرة كئيبة بالمخاطر التي تحيط بمفاوضات تغير المناخ هذا العام، والتي ستتوج في باريس في ديسمبر/كانون الأول. فقد اتفقت حكومات العالم على إبقاء الارتفاع في درجات الحرارة نتيجة لأنشطة بشرية عند مستوى أقل من درجتين مئويتين. ومع هذا فإن المسار الحالي يشير ضمناً إلى ارتفاع في درجات الحرارة يتجاوز هذا الحد كثيرا، بل وربما يصل إلى أربع إلى ست درجات مئوية بحلول نهاية هذا القرن. والحل، بطبيعة الحال، يتلخص في التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المنخفضة الكربون مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وإلى السيارات الكهربائية التي تعمل بالكهرباء المنخفضة الكربون.

الواقع أن العديد من أكبر شركات النفط في العالم بدأت تعترف بهذه الحقيقية. وتدعو شركات مثل توتال، وإيني، وستات أويل، وشِل إلى تحديد سعر للكربون (مثل ضريبة أو نظام للتصاريح) للتعجيل بالانتقال إلى الطاقة المنخفضة الكربون، كما بدأت الإعداد داخلياً لذلك. وقد زادت شركة شِل من استثماراتها في تكنولوجيا احتجاز الكربون وتخزينه، لاختبار إمكانية جعل استخدام الوقود الأحفوري أماناً باحتجاز ثاني أكسيد الكربون الذي كان لينبعث إلى الغلاف الجوي لولا ذلك.