14

منطقة اليورو تحتاج إلى ما هو أكثر من التيسير الكمي

كمبريدج ــ على الرغم من إطلاق البنك المركزي الأوروبي لبرنامج التيسير الكمي الذي كان أكبر من المتوقع، فإن حتى أنصاره يخشون أن يكون غير كاف لتعزيز الدخول الحقيقية، والحد من البطالة، وخفض نسبة الديون الحكومية إلى الناتج المحلي الإجمالي. والواقع أن خوفهم في محله.

ولكن لنبدأ أولاً بالأنباء الطيبة: فقد أدى ترقب التيسير الكمي بالفعل إلى تسارع تراجع قيمة اليورو الدولية. وسوف يعمل اليورو الأضعف على تحفيز صادرات بلدان منطقة اليورو ــ والتي تذهب نصفها تقريباً إلى أسواق خارجية ــ وهو ما من شأنه أن يرفع بالتالي الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو. وسوف يساعد خفض قيمة اليورو أيضاً في رفع أسعار الواردات وبالتالي زيادة المعدل الإجمالي للتضخم، وإبعاد منطقة اليورو عن الانكماش.

ولكن من المؤسف أن هذا قد لا يكون كافيا. فقد عكس نجاح التيسير الكمي في الولايات المتحدة ظروفاً أولية كانت مختلفة تماماً عن الظروف التي نشهدها الآن في أوروبا. والواقع أن بلدان منطقة اليورو لا ينبغي لها أن تتراخى في تنفيذ جهود الإصلاح على افتراض أن شراء البنك المركزي الأوروبي للسندات سوف يحل مشاكلها. ولكن حتى إذا لم يكن بوسع هذه البلدان أن تتغلب على الحواجز السياسية التي تحول دون تنفيذ التغييرات البنيوية في أسواق العمل والمنتجات والتي من شأنها أن تعمل على تحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية، فمن الممكن أن تعلم على استنان السياسات القادرة على زيادة الطلب الكلي.

لا شك أن الديون الوطنية الضخمة المستحقة على البلدان الكبرى في منطقة اليورو من شأنها أن تمنع استخدام السياسات الكينزية التقليدية ــ زيادة الإنفاق أو خفض الضرائب ــ لزيادة الطلب من خلال زيادة العجز في الميزانية. ولكن حكومات منطقة اليورو قادرة على تغيير بنية الضرائب على النحو الذي يحفز الإنفاق الخاص من دون تقليص صافي العائدات أو زيادة العجز المالي.