15

تعافي منطقة اليورو الزائف

لندن ــ للوهلة الأولى، يبدو الاقتصاد في منطقة اليورو وكأنه آخذ في التعافي أخيراً. فأسواق الأوراق المالية تشهد انتعاشاً، وتحسنت ثقة المستهلك. وهناك توقعات بأن يسهم انخفاض أسعار النفط، وهبوط اليورو، وبرنامج التيسير الكمي الذي أطلقه البنك المركزي الأوروبي في تعزيز النمو. وهذا رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي يزعم أن "تعافياً مطرداً يستحوذ على المشهد"، بينما يتشبث صانعو السياسات في برلين وبروكسل ببوادر الحياة في إسبانيا وأيرلندا كدليل على أن وصفتهم للعلاج المر ــ المتمثلة في ضبط أوضاع المالية العامة (تقليص العجز والدين) وإجراء إصلاحات هيكلية ــ قد نجحت كما رُوج لها.

لكن عند الاقتراب أكثر من الوضع وتفحصه، يتضح لنا أن التحسن متواضع، بل وربما مؤقت، وليس نتيجة للسياسات التي تروج لها ألمانيا. صحيح أن اقتصاد منطقة اليورو ربما ينمو الآن، وفق بعض التقديرات، بمعدل سنوي يبلغ 1.6%، ليرتفع بذلك من 0.9% في العام السابق للربع الأخير من عام 2014. إلا أن هذا أبطأ كثيرا من معدلات النمو في الولايات المتحدة وبريطانيا. ومع انكماش اقتصاد منطقة اليورو بمقدار 2% عما كان عليه قبل سبع سنوات، فإن "التعافي" ليست المفردة الصحيحة لوصف الحالة الأوروبية ــ خاصةً وأن الانفراجة من غير المرجح أن تستمر.

فبادئ ذي بدء، تتبدد الآن بالفعل حالة الانتعاش الطارئ الناتج عن انخفاض أسعار النفط. فبعد هبوط أسعار النفط باليورو بأكثر من النصف بين منتصف يونيو/حزيران ومنتصف يناير/كانون الثاني، ارتفعت بعدها مباشرة بمقدار الثلث، لأسبابٍ منها خفض قيمة اليورو بشكل حاد، مما رفع أسعار الواردات بشكل عام. ولا أعتقد أن تأثير ذلك على ميزانيات الأسر وتكاليف الشركات مدعاة للاحتفال.

يعول صانعو السياسات على عملة أكثر تنافسية لتحفيز النمو، لكنهم سوف يصابون في الأرجح بالإحباط وخيبة الأمل. فمع تزايد اعتماد صادرات منطقة اليورو على سلاسل العرض العالمية، لم يعد خفض العملة يسبب انتعاشاً بالقدر الذي كان يحدثه في السابق. كما قد يميل المصدرون إلى جني أي مكاسب، بدلاً من السعي لزيادة حصصهم في السوق.