3

إما أن تُنجِز أو تخرس

نيويورك ــ في السياسة العامة، أو محادثات السلام، أو الحملات الانتخابية، أو وضع استراتيجية الشركات، لا يكون عرض النوايا والوعود والتعهدات كافياً أبدا. فكل هذا ليس أكثر من خطوة أولى نحو نهاية مرغوبة ــ ويصبح بلا معنى على الإطلاق ما لم تتخذ الخطوة الثانية والثالثة وكل الخطوات الضرورية اللاحقة. وعلاوة على ذلك فإن اتخاذ الخطوة الأولى يبدأ العد التنازلي من ثقة الآخرين في اتخاذ الخطوات التالية حقا، وإلا المخاطرة بخلق انطباع زائف بأن الفشل في تحقيق هدف معين يعكس نوايا خاطئة (أو في غير محلها)، وليس التنفيذ غير الكافي. وبوسعنا أن نرى أمثلة لهذا حيثما نظرنا تقريبا.

ولنتأمل هنا إعلان البنك المركزي الأوروبي في يناير/كانون الثاني عن اعتزامه تنفيذ برنامج التيسير الكمي. في ذلك الوقت، بدا وكأن العديد من القادة يعتقدون أن هذا التحرك من قِبَل البنك المركزي الأوروبي سوف تكون كافية: فيذاع الإعلان، وتُطبَع النقود، وتعود الاقتصادات إلى مسارها. ولكن من المؤسف أن هذه ليست الكيفية التي تعمل بها السياسة النقدية: فلن يكون التيسير الكمي كافيا، ولا ينبغي لأحد أن يتعامل مع هذا الأمر بسذاجة.

فمن أجل إعادة الاقتصادات إلى مساريها الصحيح، يشكل التيسير الكمي خطوة مفيدة، ولكن فقط كجزء من حزمة أكبر من التدابير. ففي غياب إصلاحات اقتصادية أخرى، لا يستطيع التيسير الكمي في حد ذاته أن يُحدِث التغيير المطلوب لدفع النمو. وإذا لم يتم تنفيذ الإصلاحات وفشل النمو في التحقق، فمن المرجح أن يلقي الساسة باللائمة على التيسير الكمي، وليس فشلهم في اتخاذ كل الخطوات الأخرى التي يجب أن تأتي لاحقاً على المسار إلى التعافي الاقتصادي.

ولنتأمل الآن حرية التعبير. في أعقاب المذبحة التي شهدتها مجلة شارلي إبدو الساخرة في باريس الشهر الماضي، اندفع زعماء العالم إلى مشهد الحدث وساروا في دعم حرية التعبير كمبدأ أساسي للمجتمعات المتحضرة. وكانت الخطوة الطبيعية التالية الواجبة بالنسبة لكثيرين منهم هي العودة إلى الديار والبدء على الفور في تنفيذ ذلك المبدأ. ولكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أنهم عادوا إلى ديارهم فحسب.