2

سياسة اليورو المحفوفة بالمخاطر

سانتياجو ــ لا تزال المداولات مستمرة حول ما إذا كانت اليونان سوف تتمكن من تجنب العجز عن سداد ديونها، والبقاء في منطقة اليورو، وعكس اتجاه الانكماش الوحشي الذي يبتلي اقتصادها. ولكن أي هيئة محلفين نزيهة كانت لتصدر حكمها بالفعل على العواقب السياسية المترتبة على العملة الموحدة: الفشل الذريع.

بطبيعة الحال، كانت الحجة لصالح اليورو سياسية دائما، وكانت تأتي في هيئتين: عملية فظة، ورفيعة نبيلة.

كانت الحجة العملية، التي لم تطرح بوضوح قط في أي صحبة مهذبة، هي أن بِلدان جنوب أوروبا تنفق أكثر مما ينبغي، وتفرض ضرائب أقل مما ينبغي، وبالتالي فقد أفرطت في الاقتراض. وطالما كانت قادرة على تمويل العجز بطباعة العملة المحلية وخفض قيمتها من حين إلى آخر، فإنها كانت لتتمسك بأساليب الإنفاق الحر. وكان القيد المتمثل في اليورو والسياسة النقدية المحكومة من فرانكفورت الوحيد القادر على فرض الانضباط على هذه البلدان.

كانت تلك هي النظرية. وكانت النتيجة العملية العكس تماما. فمع تلاشي خطر خفض القيمة، انخفضت الفوارق في أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، وكذا انخفضت تكاليف الإقراض. وتدفقت الأموال الرخيصة من الخارج إلى البلدان الأدنى دخلاً في أوروبا. وفي بعض الأماكن ــ اليونان وإيطاليا والبرتغال ــ مولت هذه التدفقات المالية الانغماس في الإنفاق عالم. وفي أماكن أخرى ــ أسبانيا وأيرلندا ــ مولت أوهام شركات الإنشاء العقاري الخاصة. وتضخمت الديون في كل مكان.