28

أوروبا واللقاء العابر بالديون

ميونيخ ــ مؤخرا، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ونظيره الإيطالي ماتيو رينزي ــ أو ألمحا على الأقل ــ أنهما لن يلتزما بالميثاق المالي الذي وافقت عليه بلدان منطقة اليورو كافة في عام 2012؛ بل يعتزمان بدلاً من ذلك تكديس ديون جديدة. ويسلط هذا الموقف الضوء على خلل أساسي يعيب بنية الاتحاد النقدي الأوروبي ــ وهو الخلل الذي ينبغي لزعماء أوروبا الاعتراف به ومعالجته قبل فوات الأوان.

كان الميثاق المالي ــ المعروف رسمياً بمعاهدة الاستقرار، والتنسيق، والحوكمة في الاتحاد الاقتصادي والنقدي ــ بمثابة التعويض لألمانيا في مقابل الموافقة على آلية الاستقرار الأوروبي، التي كانت في الأساس حزمة إنقاذ جماعية. ويحدد الاتفاق سقفاً صارماً لعجز الموازنة في أي دولة وينص على ضرورة خفض نسب الدين العام التي تتجاوز 60% من الناتج المحلي الإجمالي بما يعادل واحد على عشرين سنوياً من الفارق بين النسبة الحالية والنسبة المستهدفة.

ورغم هذا فإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا سوف ترتفع بحلول نهاية هذا العام إلى 96%، بعد أن كانت 91% في عام 2012، في حين من المتوقع أن تصل النسبة في إيطاليا إلى 135%، بعد أن كانت 127% في عام 2012. ويشير نبذ فالس ورينزي فعلياً للميثاق المالي إلى أن هذه النسب سوف ترتفع إلى أبعد من ذلك في السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق، يتعين على زعماء منطقة اليورو أن يطرحوا على أنفسهم أسئلة صعبة حول قدرة النظام الحالي على الاستمرار في إدارة الديون في الاتحاد النقدي الأوروبي. وينبغي لهم أن ينصرفوا إلى النظر في النموذجين المحتملين لضمان الاستقرار والقدرة على تحمل الديون في الاتحاد النقدي: نموذج التبادلية ونموذج المسؤولية.