20

منطقة اليورو والتعليم المالي

لندن ــ في عام 2017، يواجه زعماء أوروبا مجموعة من الاختبارات القاسية، بما في ذلك انتخابات صاخبة مضطربة تبرز فيها حركات تمرد شعبوية، ومفاوضات معقدة حول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ورئيس أميركي جديد يعتقد أن التحالف عبر الأطلسي كيان "عفا عليه الزمن".

ولكن على الرغم من هذه التحديات، سوف يحظى زعماء الاتحاد الأوروبي أيضا بالفرصة لتعزيز اتحادهم المنهك ومؤسساته. وينبغي لهم أن يركزوا بشكل خاص على استعادة مصداقية القطاع المصرفي، من خلال تزويده بالمزيد من رأس المال والإشراف الأفضل. وحتى إذا لم يحرزوا أي تقدم على أي جبهة أخرى، فإن تحقيق هذه الغاية قد يحول 2017 إلى عام طيب رغم كل شيء.

كانت بنوك أوروبا لفترة طويلة تشكل أهمية بالغة لاقتصاد القارة. ففي فرنسا وألمانيا تبلغ أصول البنوك نحو 350% إلى 400% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تعادل في الولايات المتحدة ما يزيد قليلا على 100% من الناتج المحلي الإجمالي. بعد الأزمة المالية التي اندلعت في عام 2008، سرعان ما تهاوت البنوك الأكثر ضَعفا في منطقة اليورو تحت وطأة قروضها السيئة، ثم هددت بإسقاط حكومات الدول التي تعمل فيها معها. وفي ظل الشكوك التي أحاطت بالجدارة الائتمانية للعديد من الدول، انزلقت حتى البنوك القوية إلى "حلقة مهلكة" بفِعل ما تكبدته من خسائر نتيجة انهيار الديون السيادية على دفاترها.

من عجيب المفارقات هنا أن الاعتماد المتبادل بين بنوك منطقة اليورو هو الذي أنقذ الموقف في نهاية المطاف. ولأن البنوك الأيرلندية والبرتغالية واليونانية كانت مدينة بالمال إلى حد كبير للبنوك الألمانية والفرنسية والهولندية، فسرعان ما توزعت الصدمات الخارجية التي أصابت أضعف البنوك والاقتصادات على أقواها أيضا. وكان هذا سببا في إرغام جميع أصحاب المصلحة على التعاون في استجابة مشتركة، على الرغم من التكاليف السياسية. ولو لم تكن كل البنوك والاقتصادات الأوروبية عُرضة للخطر، فما كان لنا أن نتصور أبدا اتفاق الزعماء الأوروبيين على جمع احتياطي مسانِد بقيمة تريليون دولار للأسواق المالية.