singer195_NATALIE BEHRINGAFP via Getty Images_USbeef Natalie Behring/AFP via Getty Images

عشاق لحوم الأبقار غير مطلوبين

ملبورن –"لو ان صوت لحم البقر وهو يُطبخ على الشواية يجلب الدموع لعينيك، فأنت بالفعل من عشاق لحم البقر ". ان هذه الجملة هي بداية دعاية تلفزيونية ضمن حملة دعائية أوروبية تدعى "فخور بلحم البقر الأوروبي "فهل هذا الإعلان هو عبارة عن دعاية سخيفة أخرى؟ الإجابة بلا وذلك نظرا لإن الاتحاد الأوروبي يدفع 80% من تكلفة ذلك الإعلان.

ان تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لسنة 2013 "التصدي للتغير المناخي من خلال الماشية" يشير إلى ان لحوم الأبقار تساهم بنسبة 41% من انبعاثات غاز الدفيئة من قطاع الماشية برمته كما انها تمتلك أعلى كثافة للانبعاثات -أي أعلى انبعاثات غاز الدفيئة لكل وحدة من البروتين- من بين جميع المنتجات الحيوانية ويرجع ذلك الى حد كبير الى ان الحيوانات المجترة تتجشأ وتطلق غاز الميثان وهو غاز دفيئة شديد الفعالية ونتيجة لذلك فإن تربية الأبقار تساهم بالاحتباس الحراري بمعدل ستة أضعاف مقارنة بمساهمة الحيوانات غير المجترة (مثل الخنازير) مع انتاج نفس الكمية من البروتين.

ومنذ ذلك التقرير تعززت الحجج ضد لحوم الأبقار ففي سنة 2015 أشار تقرير أصدره المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن الى ان استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان على مستوى العام يرتفع بمعدل سوف يستخدم حسب التوقعات بحلول سنة 2050 87% من اجمالي كمية الانبعاثات التي تتوافق مع هدف اتفاقية باريس للمناخ المتمثل في البقاء أقل من 2 درجة مئوية زيادة على درجات الحرارة. ان دراسة نُشرت في مجلة ساينز سنة 2018 تشير الى ان انتاج البروتين من فول الصويا على شكل توفو يتسبب في 4% فقط من الانبعاثات المطلوبة لإنتاج نفس الكمية من الابقار في حين ان البازلاء والمكسرات يمكن ان تنتج بروتين باستخدام نسبة أقل من 1% من الانبعاثات من الابقار.

يهدف الإتحاد الأوروبي من أجل الهدف المتمثل في 2 درجة مئوية ان يحقق حيادية الكربون بحلول سنة 2050 وهناك الآن أدلة قوية على انه لا يمكن تحقيق ذلك بدون ان يكون هناك تحول عالمي عن تناول اللحوم وعلى الرغم من ذلك أنفقت المفوضية الأوروبية مبلغ 252 مليون يورو (298 مليون دولار أمريكي) على الترويج للحوم ومنتجات الالبان بين سنة 2016 وسنة 2020 مقارنة بمبلغ 146 مليون يورو على الدعاية المتعلقة بالفواكه والخضروات.

" لو كنت تدعم الزراعة المستدامة باختيارك للحم البقر الأوروبي، فإنك عاشق حقيقي للحم البقر" طبقا للإعلان المتعلق بمشاعر الفخر بلحم البقر الأوروبي ولكن بدون ان يقدم لنا أي توضيح لماذا لحم البقر الأوروبي مستدام. ان اعلان التمويل للإعلانات ينص على الاتي: " ان هدف الحملة هو حث المستهلكين على ان لا يكون لديهم فكرة نمطية عن اللحوم الحمراء ومن أجل تمكينهم من ان يشعروا بالثقة مجددا فيما يتعلق بقرارهم الاستهلاكي" ولكن "الفكرة النمطية " التي تتم مكافحتها صحيحة والاعلان يحث المستهلكين على ان أن يثقوا بقرار استهلاكي من المفترض ان يجعلهم يشعرون بمخاوف جدية.

ليس فقط الأهداف المناخية التي يتم تقويضها من خلال ترويج الاتحاد الأوروبي للحم البقر. ان خطة الاتحاد الأوروبي للتغلب على السرطان تقر بإن اللحوم الحمراء واللحوم المعالجة تنطوي على مخاطر أكبر فيما يتعلق بالإصابة بالسرطان علما ان منظمة الصحة العالمية تتفق مع هذا الرأي حيث تصنف اللحوم المعالجة مثل اللحوم المعالجة بالملح كمواد مسرطنة من المجموعة 1 أي المنتجات المعروفة بانها تسبب السرطان واللحوم الحمراء- لحم البقر والضأن ولحم الخنزير-كمجموعة 2أ مواد مسرطنة مما يوحي بإن من المحتمل انها قد تتسبب بالسرطان وفي سنة 2019 قامت لجنة ايت -لانست المتعلقة بالطعام والكوكب والصحة وهي عبارة عن هيئة خبراء تم تأسيسها من قبل واحدة من المجلات الطبية الرائدة على مستوى العالم بتقديم توصية تتعلق بالغذاء حيث أوصت باتباع نظام غذائي يتكون في غالبيته من الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والزيوت غير المشبعة مع بعض المأكولات البحرية والدواجن ولكن " بدون أو بكميات قليلة" من اللحوم الحمراء أو المعالجة.

Subscribe to Project Syndicate
Bundle2021_web4

Subscribe to Project Syndicate

Enjoy unlimited access to the ideas and opinions of the world's leading thinkers, including weekly long reads, book reviews, topical collections, and interviews; The Year Ahead annual print magazine; the complete PS archive; and more. All for less than $9 a month.

Subscribe Now

لقد ذكرت المفوضية الأوروبية هذا الشهر انها " سوف تراجع وعند الضرورة سوف تقترح تعديل جميع أدوات السياسات من اجل تحقيق المزيد من تخفيضات الانبعاثات ". لقد دعت مجموعة دولية تضم أكثر من 60 عالما بما في ذلك جين غودال وبيل مكيبين المفوضية ان تجعل ترويجها للمنتجات الزراعية متوافقا مع الأهداف المتعلقة بتجنب التغير المناخي الكارثي وتحسين الصحة العامة.

يمكن القول ان الإعلانات عن لحوم الأبقار يجب ان تواجه نفس مصير إعلانات التبغ وقبل ان نصل لهذه النقطة فإن اقل شيء يمكن ان تفعله الحكومات هو ان تتجنب ان تدفع تكلفة تلك الإعلانات ولكن الاتحاد الأوروبي ليس وحيدا في عدم القدرة على الوقوف في وجه صناعة اللحوم فالأمريكان يأكلون لحوم ابقار أكثر من المعدل العالمي بأربعة اضعاف علما ان انتاج لحوم الابقار وحده مسؤول عن أكثر من 3% من انبعاثات غاز الدفيئة في الولايات المتحدة الامريكية. ان منتجي لحوم الابقار ومنتجات الالبان ولحم الخنزير في الولايات المتحدة الامريكية مدعومين بشكل كبير سواء بشكل مباشر أو من خلال الدعم الزراعي الذي يجعل الاعلاف الحيوانية رخيصة للغاية.

عندما كان جو بايدن مرشحا للرئاسة الامريكية وصف التغير المناخي بإنه " القضية رقم واحد التي تواجه البشرية" و " القضية رقم واحد بالنسبة لي " وخلال أيام من توليه المنصب بدا وكأنه يفي بهذا الإعلان وذلك من خلال فرض حظر على عقود الايجار المتعلقة بالنفط والغاز في محمية القطب الشمالي الوطني للحياة البرية وإلغاء خط انابيب كيستون اكس ل بالإضافة الى الاعلان بإن الولايات المتحدة الامريكية سوف تنضم مجددا لاتفاقية باريس للمناخ ولكن عندما يتعلق الأمر بخفض الانبعاثات من الزراعة ، فإن خطط بايدن المعلنة لا تتجاوز الحوافز لعزل المزيد من الكربون في التربة، وتشجيع استخدام المواد المضافة إلى علف الماشية لتقليل انبعاثات الميثان - وهي فكرة جيدة ، ولكن من المرجح أن يستغرق الأمر سنوات عديدة قبل استخدامها على نطاق قد يكون له تأثير ملموس .

ان تناول اللحوم لا يعتبر فقط تفضيلا شخصيا. ان الطريقة المستخدمة في تربية وقتل الحيوانات التي يتم اكلها يعني انه ومنذ فترة طويلة أصبحت هذه المسألة مصدرا مشروعا للقلق لدى عامة الناس والان وبعد ان شاهدنا ان استهلاك اللحوم الحمراء يؤثر على كامل الكوكب بطريقة لا يريدها أي منا، فلقد حان الوقت ان تنهي الحكومات دعمها لتلك اللحوم.

https://prosyn.org/5D7XSAKar