22

أوروبا والقشة الأخيرة

برينستون ــ يواجه الاتحاد الأوروبي مجموعة مخيفة حقا من الأزمات. فبعد أزمات اليورو والديون السيادية التي امتدت لفترات طويلة وحولت القارة لساحة من الاستقطاب والراديكالية وخلفت صدعا عميقا بين الشمال والجنوب، لعب قدوم مئات الآلاف من المهاجرين دور المحرض للشرق (بالإضافة للمملكة المتحدة) ضد الغرب، وإذا أضفنا إلى هذا الانقسامات والتناقضات العديدة لكان بوسعنا القول إن انهيار الاتحاد الأوروبي يبدو للكثيرين أمرا محتملا أكثر من أي وقت مضي.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار الاختلافات الكبيرة بين سياسات الطاقة في مختلف دول الاتحاد الأوروبي، بداية من الهياكل المتضاربة لتسعير الطاقة والتي تجري في تناقض مع فكرة السوق الداخلية الواحدة، فضلا عن تبني حلولا متضاربة، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان تكامل الشبكات الوطنية للطاقة.

وعلي سبيل المثال، بينما تحصل فرنسا على معظم الكهرباء التي تحتاجها من الطاقة النووية، سارعت ألمانيا، بعد حادث محطة الطاقة النووية فوكوشيما في اليابان عام 2011، بإغلاق محطات الطاقة النووية كافة لديها. وتركز ألمانيا وأسبانيا الآن على الحصول على مصادر طاقة متجددة من الرياح والطاقة الشمسية ــ وسيظلا رغم ذلك معتمدين إلي حد بعيد على الوقود الأحفوري حين لا تتوفر الرياح أو الشمس.

هذا بينما يتضخم باطراد التحدي الأمني الذي تمثله روسيا منذ عام 2008، والذي أصبح خطيرا للغاية منذ ضمت روسيا في العام السابق على نحو غير شرعي شبه جزيرة القرم وغزت أجزاء من شرق أوكرانيا. إن استمرار القتال والمزاعم في الحق في الأراضي التي لم تحل بعد قد أضفت على المشهد شعورا بالضرورة الملحة لطرح قضية سياسة الطاقة الأوروبية، وعلى نحو خاص اعتماد أوروبا على الطاقة المستوردة على بساط البحث.