32

أزمة القيادة في أوروبا

بروكسل ــ لقد أصبحت قائمة الأزمات في الاتحاد الأوروبي في ازدياد مستمر. ولكن بعيدا عن التصويت لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، والوضع المعقد في المحكمة الدستورية في بولندا، والتوسع الروسي، والمهاجرين واللاجئين، وانبعاث القومية، يأتي التهديد الأعظم للاتحاد الأوروبي من الداخل: أزمة القيادة السياسية التي تشل مؤسساته.

وكأنما جاء ذلك لإثبات هذه النقطة، اجتمع مؤخرا قادة دول الاتحاد الأوروبي (باستثناء رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي) في براتيسلافا في سلوفاكيا، في محاولة لإظهار التضامن، ولإعطاء دَفعة لعملية الإصلاح بعد خروج بريطانيا. وقد حقق الحضور بعض التقدم نحو إنشاء اتحاد الدفاع الأوروبي، والذي ينبغي أن يكون موضع ترحيب، ونحو الاعتراف بأن الإطار التنظيمي الحالي للاتحاد الأوروبي غير قابل للاستمرار؛ ولكن لم يشهد الاجتماع أي حديث يُذكَر عن الإصلاح المؤسسي أو الاقتصادي الحقيقي.

في الوقت نفسه، جاء رفض رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي في ختام القمة الظهور على خشبة المسرح مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لكي يؤكد المخاوف من أن تؤدي القيادة بلا دفة إلى تغذية الخلل المؤسسي. وعلى هذا فلم تكشف القمة التي كان المفترض أن تُظهِر الوحدة إلا عن المزيد من الانقسام.

يتعين على زعماء الاتحاد الأوروبي أن يتحملوا المسؤولية عن هذا الفشل الأخير. فبادئ ذي بدء، يتعين عليهم أن يتوقفوا عن إصدار التصريحات الفارغة. فقد بات العجز المؤسسي في الاتحاد الأوروبي واضحا، وخاصة في نظر أعدائه. وبالتالي فإنه يواجه الآن اختيارا واضحا: فإما القفز إلى الأمام نحو التوحيد أو التفكك الحتمي.