31

برابرة أوروبا داخل الأبواب

برلين ــ في وقت قد يجعل المرء شديد التشاؤم أو متفائلاً على نحو بنّاء بشأن مستقبل أوروبا، أقوم الآن بجولة أوروبية تستغرق أسبوعين.

ولنبدأ أولاً بالأخبار السيئة: تحولت باريس إلى مدينة مغتمة حزينة، إن لم تكن مكتئبة، بعد الهجمات الإرهابية المروعة التي وقعت في وقت سابق من هذا الشهر. ويظل نمو الاقتصاد الفرنسي هزيلا، ويشعر العاطلون عن العمل والعديد من المسلمين بالسخط والاستياء، ومن المرجح أن يكون أداء الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة بقيادة مارين لوبان جيداً في الانتخابات الإقليمية المقبلة. وفي بروكسل، التي كانت شبه مهجورة ومغلقة على سكانها نظراً لخطر الهجمات الإرهابية، لم تصمم مؤسسات الاتحاد الأوروبي حتى الآن استراتيجية موحدة لإدارة التدفقات من المهاجرين واللاجئين، ناهيك عن معالجة عدم الاستقرار والعنيف في الجوار المباشر للاتحاد الأوروبي.

وخارج منطقة اليورو، في لندن، هناك تخوف بشأن الآثار الجانبية المالية والاقتصادية السلبية الناجمة عن الاتحاد النقدي. وتعني أزمة الهجرة والهجمات الإرهابية الأخيرة أن الاستفتاء على استمرار عضوية الاتحاد الأوروبي ــ الذي من المرجح أن يُعقَد في العام القادم ــ ربما يؤدي إلى انسحاب المملكة المتحدة. وقد يعقب ذلك تفكك المملكة المتحدة ذاتها، لأن خروج بريطانيا من شأنه أن يدفع الأسكتلنديين إلى إعلان الاستقلال.

وفي الوقت نفسه، تخضع زعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين لضغوط متزايدة. والواقع أن قرارها بالإبقاء على اليونان في منطقة اليورو، واختيارها الشجاع، برغم أنه لا يحظى بشعبية كبيرة، للسماح بدخول مليون لاجئ، وفضيحة فولكس فاجن، والنمو الاقتصادي الضعيف (بسبب التباطؤ في الصين والأسواق الناشئة)، يجعلها عُرضة للانتقادات حتى من قِبَل حزبها.