10

عام جديد سعيد في أوروبا؟

باريس ــ بينما يستعد الاتحاد الأوروبي لدخول العام الجديد، فإنه يواجه عاصفة شبه كاملة من التحديات السياسية. وقد لا تكون الاستراتيجية التي استخدمها في الماضي ــ النجاح بصعوبة شديدة في اجتياز سلسلة من الكوارث ــ كافية.

الواقع أن الاتحاد الأوروبي ليس غريباً على إدارة الأزمات بطبيعة الحال. فعلى سبيل المثال، كان من المتوقع على نطاق واسع أن تتسبب أزمة اليورو في تدميره؛ ولكن بعد عامين من اجتماعات القمة الصعبة، عولجت القضية على نحو أو آخر. ولا تزال اليونان في حالة سيئة، ولكنها احتفظت بعضويتها في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو. والآن يملك الاتحاد الأوروبي آليات لتنسيق السياسات الاقتصادية.

بيد أن الوضع اليوم أشد صعوبة من أي موقف شهده الاتحاد الأوروبي حتى الآن ــ وخاصة في ظل هذا العدد الهائل من التحديات الخطيرة التي يواجهها. فبعيداً عن كونه "حلقة من الأصدقاء" كما تصوره زعماء الاتحاد الأوروبي ذات يوم، تحول الجوار الأوروبي إلى "حلقة من النار" تغذيها إلى حد كبير تركيبة تتألف من الإرهاب المتأسلم والعدوان الروسي في شرق أوكرانيا. وانقلبت فكرة أن الاتحاد الأوروبي قادر بفضل مجتمعاته المفتوحة ورسوخ سيادة القانون داخل حدوده على إلهام الدول المجاورة تلك القيم رأساً على عقب، مع تسبب الفوضى في الجوار الأوروبي القريب في قصف الاتحاد بالتوترات وعدم الاستقرار.

ويتمثل أحد هذه التحديات في أزمة اللاجئين المتفاقمة، التي يغذيها الصراع في الشرق الأوسط، وخاصة سوريا. من المؤكد أن نسبة ضئيلة فقط من أولئك الذين شردهم الصراع يسعون حالياً إلى دخول الاتحاد الأوروبي، ولا يمثل الملايين من اللاجئين المتوقع وصولهم هذا العام سوى 0,2% من سكان الاتحاد الأوروبي. ولكن عندما يصل مثل هذا العدد الكبير في مثل هذا الوقت القصير إلى عدد قليل من البلدان، فمن الطبيعي أن ترتبك قدرة الاتحاد الأوروبي على إدارة هذا التدفق من اللاجئين، وقد أعيدت الضوابط على بعض الحدود داخل منطقة الشنجن.