solana128_kamisoka_getty images_europe Kamisoka/Getty Images

أوروبا المقاوِمة للهشاشة

مدريد ــ اسـتُـخـدِمَـت كلمة "المرونة" (بمعنى القدرة على الصمود وتحمل الضغوط) عددا مذهلا من المرات منذ الإعلان عن جائحة مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19) قبل عام واحد. يفسر أغلب الناس "المرونة" على أنها تعني عكس "الهشاشة" ــ وهي أقصى ما تتمناه الأسر والشركات في هذه الأوقات العصيبة. لكن المرونة، باعتبارها هدفا جماعيا، تفتقر إلى الطموح. فالنقيض الحقيقي للهشاشة شيء أكثر جرأة، وأوروبا على وجه الخصوص تستطيع أن تذهب إلى ما هو أبعد كثيرا في السعي وراء هذا النقيض.

في كتابه الصادر عام 2012 بعنوان "مقاومة الهشاشة: الأشياء التي تَـكـسِـب من الفوضى"، يشير نسيم نيكولاس طالب إلى أن " الشيء الـمَـرِن يقاوم الصدمات ويبقى على حاله"، في حين أن "الـمُـقاوِم للهشاشة يتحسن". يُـذَكِّـرُنا هذا المفهوم بالقول المأثور الشهير الذي جاء على لسان الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، "ما لا يقتلني يجعلني أقوى". ربما تبدو الإشارة إلى هذه الحكمة مبتذلة بعض الشيء، نظرا للخسائر في أرواح البشر نتيجة للجائحة والمعاناة الهائلة التي أحدثتها. ولكن من الواضح أن منطقها قابل للتطبيق على سياقات بعينها.

يعمل نظام المناعة في أجسامنا، على سبيل المثال، بهذه الطريقة على وجه الدقة، وهو ما يسمح للقاحات بتحفيز إنتاج أجسام مضادة باستخدام عامل مُـعدي. وعندما يتعلق الأمر بالسياسة العامة، فمن المتوقع أن تخرج أنظمتنا من الضغوط التي تخضع لها حاليا أشد قوة، فتجتذب في النهاية المزيد من الموارد وتستفيد منها بشكل أفضل. وخارج الحدود الوطنية، يصدق قول نيتشه على بعض هياكل الحكم المتعددة المستويات، مثل الاتحاد الأوروبي.

We hope you're enjoying Project Syndicate.

To continue reading, subscribe now.

Subscribe

or

Register for FREE to access two premium articles per month.

Register

https://prosyn.org/7GxPc6Zar