35

سياسة أوروبية بوجه إسلامي؟

لندن ــ كانت الدعوة التي أطلقها دونالد ترامب لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة سبباً في استفزاز حوار قصير مع اثنين من أصدقائي الشباب. سألتهما: "إذا كان الاختيار بين هجرة المسلمين والحفاظ على القيم الأخلاقية الليبرالية، فأي الأمرين قد تختارا؟" فرفض الاثنان الفرضية التي قام عليها سؤالي. واقترحا أن المهاجرين أنفسهم ربما يحملون رموزاً أخلاقية رجعية، ولكن أبناءهم الذين ينشأون في بريطانيا أو أميركا أو أوروبا القارية اليوم، سوف يختلفون عنهم تماما. ولكن هل هذا صحيح؟

لم يركز سؤالي على الإرهاب المتأسلم ــ الأرضية المزعومة لفورة ترامب ــ بل على التهديد الذي هجرة المسلمين على نطاق واسع إلى مجموعة القواعد والمبادئ الأخلاقية التي يتقبلها الآن صديقاي الشابان، مثلهم كمثل أغلب الأوروبيين المثقفين، دون سؤال أو تعليق. فإذا نحينا مسألة الإرهاب جانبا، ألن يشعرا بالقلق إذا فرض الإسلام تأثيراً متنامياً على القوانين والسياسة البريطانية؟

هذا ليس مجرد احتمال افتراضي. ذلك أن عدد السكان المسلمين في أوروبا كان 44.1 مليون نسمة في عام 2010، أو نحو 6% من إجمالي السكان. وكان عدد المسلمين في المملكة المتحدة 2.7 مليون نسمة في عام 2011 (4.8% من مجموع السكان)، ارتفاعاً من 1.6 مليون نسمة في عام 2001. ونظراً لاتجاهات الهجرة الأخيرة، والأمر الأكثر أهمية، معدل الخصوبة الأعلى من المتوسط بين المسلمين (ثلاثة أطفال لكل أسرة في مقابل المتوسط البريطاني الذي يبلغ نحو 1.8)، فمن المحتم أن تنمو نسبة المسلمين بين سكان المملكة المتحدة لعقود قادمة.

ويسير قسم كبير من أوروبا على نفس المسار الديموغرافي. الواقع أن الديموغرافيا (دراسة التركيبة والإحصاءات السكانية) ليست علماً دقيقاً بطبيعة الحال. إذ يعتمد غالباً على افتراضات حول الفئات العمرية، ومستويات المعيشة، والتفاوت في الدخل والثروة، وما إلى ذلك، وإن آجلاً أو عاجلا، سوف يتلاقى معدل الخصوبة بين المسلمين مع المتوسط الوطني. ولكن بحلول ذلك الوقت سوف يكون عدد السكان المسلمين قد توسع بسرعة ــ إلى 10% أو 20% من مجموع السكان في المملكة المتحدة. والسؤال المثير للاهتمام هنا يتعلق بالعواقب التي قد تترتب على هذه النتيجة.