17

جيل جهادي في أوروبا

مدريد ــ جاء من الجزائر ساعياً إلى حياة أفضل، متوقعاً الهروب من الفقر، والقمع، واليأس. وفي باريس وجد وظيفة لا تحتاج إلى مهارات عالية، ثم صار له أبناء وأحفاد. وباعتبارهم مواطنين فرنسيين، كان لهم الحق في التعليم والرعاية الصحية. ولكنهم نشأوا في أحياء الأقليات الفقيرة المكتظة بالسكان والتي تطوق المدن الكبرى في فرنسا، وكانوا محاطين بأسر مثل أسرهم تعيش حرفياً على هامش المجتمع. ومع عجزهم عن الاندماج بشكل كامل، كانت الفرص المتاحة لهم لتحقيق أي تقدم اقتصادي قليلة. وهكذا، تبدد حلم الفردوس.

الواقع أن هذه القصة تكررت ملايين المرات في بلدان أوروبا الغربية، حيث انتهت الحال بالمهاجرين وأسرهم إلى الفقر والاستبعاد. وفي أسوأ السيناريوهات، تجندهم الجماعات المتطرفة التي يبدو الأمر وكأنها تقدم لهم ما كانوا يفتقدونه: الشعور بالانتماء، والهوية، والغرض. فبعد حياة من التهميش، قد تبدو المشاركة في قضية أكبر أمراً يستحق كل ما قد يكون مطلوباً للاحتواء والدمج من أكاذيب، وتدمير للذات، بل وحتى الموت.

في أعقاب الهجوم على المجلة الفرنسية الساخرة شارلي إبدو في باريس وإحباط هجوم آخر في بلجيكا، ينبغي لأوروبا أن تلقي نظرة فاحصة على نفسها. ويتعين عليها أن تدرك أن الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين عُرضة لإغراءات المنظمات الإرهابية الآن، لأن المواطنة الأوروبية لم تترجم إلى اندماج اجتماعي واقتصادي حقيقي. ولا شك أن فجوة التفاوت المتزايدة الاتساع ــ والتي تفاقمت بفِعل سنوات الأزمة ــ تجعل المشكلة أشد سوءا.

إن الناس يحتاجون إلى الأمل، كما يحتاجون إلى الإيمان برؤية، بمشروع يَعِد بمستقبل أفضل لهم ولمجتمعاتهم. وذات يوم كانت بلدان أوروبا تعرض عليهم ذلك الشعور بالأمل. ولكن الأزمة، والاستجابة الرسمية لها، وضعت الإحباط وخيبة الرجاء في محل الأمل.