varoufakis83_Dursun AydemirAnadolu Agency via Getty Images_bidenmacron Dursun Aydemir/Anadolu Agency via Getty Images

آخر إهانة تتعرض لها أوروبا

أثينا- وصفت صحيفة «Der Tagesspiegel» (دير تاجشبيجل)، وهي صحيفة ألمانية تصدر في برلين، إعلان (أوكوس)، الشراكة الأمنية الجديدة بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بأنه "درس قاسي في الجغرافيا السياسية". فالصفقة ليست مجرد ضربة مالية كبيرة لفرنسا، حيث ألغي عقد كانت ستسلم بموجبه 12 غواصة إلى أستراليا مقابل 50 مليار دولار أسترالي (36 مليار دولار) بسبب هذه الشراكة. وربما كان الأمر الأهم هو أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، اختار الإعلان عن (أوكوس) بطريقة لا يمكن تفسيرها إلا على أنها إذلال متعمد لفرنسا، وبالاشتراك مع باقي دول الاتحاد الأوروبي.

ولم يكن هذا أول درس قاس تعلمه الولايات المتحدة للاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة. إذ كان أحد أسباب تراجع دونالد ترامب عن الصفقة التي أبرمها الرئيس السابق، باراك أوباما، مع الاتحاد الأوروبي لإنهاء برنامج إيران النووي، هو وضع ألمانيا في مكانها. فبعد ساعات من إعلان المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، الذي أشارت فيه إلى أن شركات الاتحاد الأوروبي ستتجاهل عقوبات ترامب وستواصل التجارة مع إيران، أعلنت الشركات الألمانية أنه نظرا لعدم رغبتها في الخروج من السوق الأمريكية، وتفويت تخفيضات ترامب المتعلقة بضريبية الشركات، فإنها سوف توقف التجارة مع إيران.

وقد ساعد الحادثان في تحقيق هدف الحفاظ على الهيمنة المالية والجيواستراتيجية لأمريكا على الغرب، وأثارا أيضا غضب الزعماء الأوروبيين إلى درجة جعلتهم يفكرون في الانتقام. وفَتح تهديد ترامب بفرض عقوبات على الشركات التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقراً لها، والتي تواصل التعامل مع إيران، باب مناقشات في الاتحاد الأوروبي بشأن فرض عقوبات مماثلة على الشركات الأمريكية. وفي الأسبوع الماضي، استجاب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لإعلان بايدن (أوكوس) بخطوة كانت ذات مرة تستخدم كملاذ أخير قبل إعلان الحرب: استدعاء سفراء فرنسا من واشنطن العاصمة، وكانبيرا.

We hope you're enjoying Project Syndicate.

To continue reading, subscribe now.

Subscribe

or

Register for FREE to access two premium articles per month.

Register

https://prosyn.org/zVbgmqjar