Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

leonard53_Michael Kappelerpicture alliance via Getty Images_borisjohnsonmerkelmacron Michael Kappeler/picture alliance via Getty Images

الزعامة في زمن العدوى

برلين - إذا قمت بالبحث من خلال موقع جوجل على مصطلحي "أوروبا" و "الأزمة" فستحصل على 784 مليون نتيجة. غالبًا ما يظهر المصطلحان معًا بحيث قد يكونان أيضًا اسمًا مركبًا. مع كل أزمة يورو جديدة، يركز المعلقون على مسألة ما إذا كان المشروع الأوروبي سينجح.

ظاهريا، تبدو العديد من أزمات اليورو متشابهة. تمر الحكومات الأوروبية بمراحل مختلفة من الحزن - من الإنكار والغضب إلى إعادة الإعمار والقبول - وفي النهاية تلوم المشتبه بهم المُعتادين. بالنسبة للأوروبيين الشماليين، تكمن المشكلة دائمًا في جنوب أوروبا. بالنسبة للجنوبيين، فإن الألمان هم الأشرار، والصين هي المنقذ المحتمل.

ولكن، بطبيعة الحال، هناك اختلافات جوهرية بين جيل الزعماء الذين قادوا أوروبا خلال الأزمة المالية لعام 2008 وأولئك الذين يتصارعون الآن مع وباء كوفيد 19. أصبحت هذه المسألة واضحة هذا الشهر عندما شرع رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون في جولة إعلامية متقاسما الدروس المستفادة من تجاربه خلال فترة ولايته.

نظرًا لاستجابته الاستباقية لأزمة عام 2008، والتي تضمنت تنظيم قمة مجموعة العشرين في أبريل / نيسان 2009 حيث اتفق قادة العالم على استجابة منسقة للسياسة الاقتصادية، أشار بعض المعلقين إلى أن براون قد أنقذ النظام المالي العالمي بمفرده. اليوم، يسأل براون لماذا لم ينظم قادة اليوم قمة مماثلة للتغلب على التداعيات الاقتصادية للوباء.

لدى قادة اليوم نظرة مختلفة تماما. لقد أفسح براون والرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الطريق أمام بوريس جونسون ودونالد ترامب وإيمانويل ماكرون (ويمكن للمرء أن يضيف إليهم رئيس الوزراء الدنمركي ميت فريدريكسن ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ورئيس الوزراء النمساوي سيباستيان كورز).

وقد تشكلت الأفكار السياسية لهؤلاء القادة بسبب ردة الفعل الواسعة النطاق ضد مؤسسات ما بعد عام 2008 والعولمة بشكل عام. يُعد قادة اليوم بلا شك أقل حماسة من أسلافهم. عندما كانوا صغارًا، شهدوا حرب أمريكا الكارثية في العراق، ولاحظوا أن الأزمة المالية التي ولدت في الولايات المتحدة استمرت في إحداث الفوضى في جميع أنحاء العالم. على عكس أسلافهم، يرون أمريكا - أو على الأقل إدارة ترامب - كمصدر للمشاكل أكثر من الحلول.

Project Syndicate is conducting a short reader survey. As a valued reader, your feedback is greatly appreciated.

Take Survey

في الواقع، قادة أوروبا الحاليين هم أقل نيوليبرالية في توجههم السياسي الاقتصادي. في فترة ما بعد عام 2008، تبين أنه حتى الاشتراكيون الديمقراطيون الذين طالبوا بتدابير تحفيز واسعة النطاق محافظون نسبيًا، ويؤيدون سياسات التقشف. بعد عيش سنوات من التقشف، أصبح الجيل الجديد أكثر ميلا إلى التدخل، وليس فقط من الناحية الاقتصادية. في أزمة عام 2008، كان الخوف الأكبر - على حد تعبير روزفلت - هو الخوف نفسه، وبالتالي كانت الحكومات في حاجة إلى إبراز الوضع الطبيعي. تحتاج الحكومات اليوم إلى تعزيز واستخدام الخوف من أجل احتواء الفيروس القاتل.

كما أن المجموعة الحالية من القادة لا تتقاسم ثقة الجيل السابق في الحكم العالمي. على العكس من ذلك، خطوتهم الأولى لمواجهة وباء كوفيد 19 هي إغلاق حدودهم وإعادة تأميم سلاسل التوريد، وليس تنظيم قمة عالمية. قد يعكس رد الفعل هذا تجربة أزمة اللاجئين لعام 2015، عندما بدا أن الحوكمة المتعددة الأطراف قد فشلت بشكل كبير.

هذا يقودنا إلى القائد الوحيد الذي ربط بين العصرين: المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. لقد حافظت ميركل على مكانتها على مر الأجيال السياسية. بعد أن شغلت منصبها الحالي منذ عام 2005، تمكنت بسلاسة من تغيير منظورها لتعكس الغرائز السائدة في كل أزمة.

لعبت ميركل دورًا فعالا في الاستجابة الجماعية لأزمة عام 2008 وأصبحت تُمثل ثقافة الترحيب في الاتحاد الأوروبي في عام 2015، عندما استقبلت الكتلة حوالي مليون لاجئ. لكنها أغلقت اليوم الحدود الألمانية. بعد عام 2008، انضمت إلى التأييد النيوليبرالي لتنفيذ سياسة التقشف. لكنها وافقت اليوم على التخلي عن سياسة ميزانية (الصفر الأسود) الألمانية لمكافحة العجز، مُعلنة أن حكومتها ستفعل كل ما يلزم لإنقاذ الاقتصاد الألماني. ومن المرجح أن يتمحور إرثها حول حقيقة أنها وحدت الاتحاد الأوروبي خلال أزمات متعددة. لكن الكثير من الناس انتقدوها لعدم ذكرها أوروبا على الإطلاق في خطاب وطني حديث - وهو خطابها الأول منذ توليها منصبها.

تبعا لهذه الاتجاهات، جادل البعض أنه في حين تمكن قادة الأزمة المالية من إنقاذ الاتحاد الأوروبي، فمن المرجح أن يساهم جيل كورونا في تدميره. هل هم على حق؟

إن رد الفعل الأولي إزاء مكافحة الوباء لا يبشر بالخير. أضحت الحكومات الأوروبية على خلاف مع بعضها البعض، ويتساءل مواطنوها بشكل متزايد عن فكرة الاعتماد المتبادل، لاسيما تجاه الغرباء خارج مجتمعهم. ثم مرة أخرى، ألقت جميع أزمات اليورو بظلالها على الاعتماد المتبادل العالمي. في كل مرة تحدث فيها أزمة، ينتقد المتشككون في أوروبا المشروع الأوروبي لنزع السيطرة الوطنية، سواء عبر الحدود أو السلامة أو المال. إن لحظة كوفيد 19 ليست المرة الأولى التي يخشى فيها الأوروبيون عواقب التوحيد الأعمق. ستقع معركة روايات في الأشهر المقبلة حول ما إذا كان الخلاص سيأتي عن طريق التعاون أو العزلة.

تتمثل مهمة القيادة الحالية في جعل الاعتماد المتبادل خيارا فعالا مرة أخرى. وبطريقة غريبة - نظرًا لافتقارها للدين الأوروبي - قد يتمتع هؤلاء القادة بالمصداقية لتقديم حجة جديدة للتعاون، من خلال إظهار أنها أفضل طريقة تتبعها الدول الأوروبية لحماية مواطنيها.

على الصعيد الاقتصادي، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي قد وجد طريقه بعد بعض الرسائل الأولية الخاطئة. لقد التزم بعمل "كل ما هو ضروري" لتحقيق الاستقرار في منطقة اليورو واقتصاداتها التأسيسية. الآن تحتاج المؤسسات الأوروبية إلى ابتكار طرق لتعزيز استجابات الدول الأعضاء من خلال تمويل الأبحاث، وشراء معدات الحماية وأجهزة التهوية، ومشاركة المعلومات، والمشاركة في المناقشات العالمية، ودعم السوق الموحدة، وحتى زيادة "قيود كورونا".

إذا أثبت قادة الاتحاد الأوروبي أن الكتلة شريك وليس تهديدًا للسيادة الوطنية، فإن جيل كورونا قد يضع أسسًا أقوى لمستقبل أوروبا مما فعل جيل أزمة عام 2008.

ترجمة موحى الناجي Translated by Moha Ennaji

https://prosyn.org/D4EinARar;

Edit Newsletter Preferences

Set up Notification

To receive email updates regarding this {entity_type}, please enter your email below.

If you are not already registered, this will create a PS account for you. You should receive an activation email shortly.