14

فقاعات أوروبا الناشئة

ميونيخ ــ صدمت أحدث تحركات البنك المركزي الأوروبي العديد من المراقبين. فبرغم وضوح الهدف ــ منع الانكماش وحفز النمو ــ كانت السياسات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف سبباً في تمهيد الساحة لعدم الاستقرار الشديد.

تشمل السياسات محل التساؤل تحديد أسعار الفائدة على عمليات إعادة التمويل الرئيسية من قِبَل البنك المركزي الأوروبي عند مستوى الصِفر؛ وزيادة المشتريات الشهرية من الأصول بنحو 20 مليار يورو (22.3 مليار دولار أميركي) لكي تصل إلى 80 مليار يورو، ودفع أسعار الفائدة على الأموال التي تودع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى مستويات أدنى في المنطقة السلبية ــ إلى 0.40% بالسالب. وعلاوة على ذلك، أطلق البنك المركزي الأوروبي سلسلة جديدة من عمليات إعادة التمويل الموجهة الأطول أمدا، والتي تحمل أيضاً أسعار فائدة سلبية. وتحصل البنوك على فائدة تصل إلى 0.4% على القروض التي تتلقاها من البنك المركزي الأوروبي، شريطة أن تقوم بإقراضها للشركات الخاصة.

تُعَد هذه السياسات في جوهرها الأحدث في سلسلة من المحاولات التي يبذلها البنك المركزي الأوروبي لمعالجة التداعيات الناجمة عن انهيار الفقاعة الهائلة التي نشأت في جنوب أوروبا في السنوات الأولى من عمر اليورو. بدأ كل شيء بالإعلان عن تقديم اليورو في قمة الاتحاد الأوروبي التي استضافتها مدريد عام 1995، وهو الأمر الذي تسبب في انخفاض أسعار الفائدة بشكل حاد.

وكانت فقاعة الائتمان التضخمية التي نشأت في بلدان جنوب أوروبا بفِعل استمرار انخفاض أسعار الفائدة سبباً في تقويض قدرتها التنافسية ودفع أسعار الأصول والعقارات إلى مستويات مرتفعة إلى حد يجعلها غير قابلة للاستدامة. وعندما انفجرت الفقاعة حاول البنك المركزي الأوروبي منع الأسعار المفرطة الارتفاع من العودة إلى مستويات التوازن من خلال استخدام مطبعة النقود والوعد بتغطية غير محدودة للمستثمرين. وتُعَد أحدث التدابير التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي المزيد من الشيء نفسه.