7

أوروبا والعطلة القصيرة

نيويورك ــ منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خفض البنك المركزي الأوروبي تحت قيادة رئيسه الجديد ماريو دراجي أسعار فائدته وأخذ على عاتقه ضخ دفعتين من السيولة تجاوزت قيمتهما تريليون يورو إلى النظام المصرفي في منطقة اليورو. ولقد أدى هذا إلى انخفاض مؤقت للضغوط المالية التي تواجه الدول التي تهددها مخاطر الديون والواقعة على المحيط الخارجي لمنطقة اليورو (اليونان، وأسبانيا، والبرتغال، وإيطاليا، وأيرلندا). فانخفض بشكل حاد خطر هروب السيولة من النظام المصرفي في منطقة اليورو، وانخفضت تكاليف التمويل بالنسبة إيطاليا وأسبانيا بعد المستويات غير القابلة للاستمرار التي بلغتها في الخريف الماضي.

وفي الوقت نفسه تجنبت اليونان التخلف الفني عن سداد ديونها، وعملت على تنفيذ عملية ناجحة لإعادة هيكلة لديونها العامة، ولو أنها كانت عملية قسرية. وبث الاتفاق المالي الجديد ــ والحكومات الجديدة في اليونان وإيطاليا وأسبانيا ــ الأمل في الالتزام الموثوق بالتقشف والإصلاح البنيوي. وكان القرار القاضي بالجمع بين صندوق إنقاذ منطقة اليورو الجديد (آلية الاستقرار الأوروبي) والصندوق القديم (مرفق الاستقرار المالي الأوروبي) سبباً في زيادة حجم جدار الحماية في منطقة اليورو إلى حد كبير.

ولكن شهر العسل الذي أعقب ذلك مع الأسواق كان قصيرا. فقد بدأت الفوارق في أسعار الفائدة بالنسبة لإيطاليا وأسبانيا في التباعد من جديد، في حين ظلت تكاليف الاقتراض بالنسبة للبرتغال واليونان مرتفعة طيلة الوقت. ومن المؤكد أن الركود في الدول الواقعة على أطراف منطقة اليورو يزداد عمقاً ويتحرك باتجاه القلب، وبالتحديد باتجاه فرنسا وألمانيا. والواقع أن الركود سوف يتفاقم سوءاً طيلة هذا العام، لأسباب عديدة.

الأول أن التقشف المالي المباشر ــ ولو أنه ضروري ــ يعمل على التعجيل بالانكماش، مع تسبب زيادة الضرائب وانخفاض الإنفاق الحكومي ومدفوعات التحويل في الحد من الدخل المتاح والطلب الكلي. فضلاً عن ذلك، فمع تعمق الركود وما ينتج عن ذلك من اتساع العجز المالي، سوف يتطلب الأمر جولة أخرى من التقشف. والآن وبفضل الاتفاق المالي، فإن حتى بلدان القلب في منطقة اليورو سوف تضطر إلى التقشف الانكماشي المباشر.