0

برلمان أوروبا المتناقض

تُـرى ماذا يفعل أعضاء البرلمان الأوروبي في واقع الأمر؟ إن القسم الأعظم من المواطنين الأوروبيين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات الأوروبية التي ستنعقد في الفترة من الرابع إلى السابع من يونيو/حزيران، والذين يبلغ عددهم 375 مليون ناخب، إما لديهم فكرة مبهمة عما يقوم به أعضاء البرلمان الأوروبي أو ليس لديهم أدنى فكرة عن ذلك، وهو ما يفسر التوقعات التي ترجح انخفاض مستويات إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع إلى حد مأساوي في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي. منذ ثلاثين عاماً، حين عُـقِدت أول انتخابات للبرلمان الأوروبي، سارع ما يقرب من ثلثي الناخبين المسجلين إلى الإدلاء بأصواتهم، ولكن بمرور الأعوام انخفضت نسبة المشاركة على نحو مضطرد، وفي هذا العام قد تتدنى إلى 30%.

إن ساسة أوروبا فخورون عموماً بالاتحاد الأوروبي والطريقة التي نما بها وتعمق. ولكن التعقيدات المصاحبة لنمو الاتحاد الأوروبي كانت في حد ذاتها سبباً في تراجع حماس الناخبين، وعلى هذا فإن عدم مبالاتهم تشكل مسألة بالغة الإزعاج والخطورة.

إن الانتخابات الأوروبية في حد ذاتها غريبة وغير مُـرضية؛ فلا توجد قضايا واضحة شاملة للاتحاد الأوروبي بالكامل ويستطيع الناس التصويت لصالحها أو ضدها. وبما أن متوسط جمهور الناخبين لكل عضو في البرلمان الأوروبي يتجاوز النصف مليون، فإن التصويت لا يشكل اختباراً للشعبية الشخصية للمرشح. وفي أغلب أنحاء أوروبا سوف تكون الانتخابات بمثابة الفرصة للتصويت الاحتجاجي على قضايا وطنية.

ومن عجيب المفارقات رغم ذلك أن قدراً عظيماً من الأمور المهمة معلق على نتيجة الانتخابات. ذلك أن عدد المقاعد التي ستفوز بها الأحزاب الاشتراكية وأحزاب يمين الوسط من المرجح أن تؤثر على تركيبة المفوضية الأوروبية القادمة ـ وبالتالي على الأجندة السياسية للاتحاد الأوروبي حتى عام 2014.