0

أوروبا ولحظة اتخاذ القرار

تُرى هل أصبح فقدان الذاكرة جزءاً لا يتجزأ من مهنة السياسة؟ إذا ما تحدثنا عن معاهدة إصلاح مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي من المقرر أن ينتهي إعدادها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، فإن الأحداث الأخيرة توحي بأن فقدان الذاكرة يلعب هنا دوراً رئيسياً.

دعونا نختبر هذا "المرض" الذي يقود بعض زعماء الاتحاد الأوروبي إلى نسيان حتى الماضي القريب. رغم انشغال هؤلاء الزعماء بالشئون السياسية الداخلية، إلا أنهم لا يتورعون عن استغلال أوروبا ككبش فداء لتجنب نقل الأخبار السيئة إلى مواطنيهم. حتى أن بعض الزعماء يظهرون ميولاً انفصالية تثير المخاوف والإحباط بين ناخبيهم. ليس من المدهش إذاً أن يرفض العديد من مواطني الاتحاد الأوروبي، أو على الأقل يترددون، في تبني القضية الأوروبية.

إن هذا الشكل من أشكال الابتزاز السياسي قد يسفر عن الفوز في الانتخابات، إلا أنه يخرب أي فرصة لممارسة السياسة أو فهمها باعتبارها عملية قد تساهم في التنمية العالمية.

ولنتأمل هنا غوردون براون رئيس وزراء بريطانيا الجديد، الذي يرى أن العولمة تجرد المشروع الأوروبي من أي مغزى. إنه ذلك النوع من أحلام اليقظة السياسية التي من شأنها أن تمنع الاتحاد الأوروبي في الواقع من التأقلم مع التغيير، وتسلبه القدرة على إيجاد الحلول للتحديات التي تفرضها العولمة.