0

محكمة أوروبا العليا تتحدى العنصرية

في الوقت الحالي تستمع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى الحجج الشفهية في اثنتين من أهم القضايا التي شهدها التاريخ. وكما حدث في قضية براون ضد مجلس التعليم، القضية التي كانت في النهاية بمثابة الضربة القاضية التي تلقتها سياسة العزل العنصري في أميركا منذ نصف قرن من الزمان، فإن المحكمة الأوروبية مطالبة بترسيخ المعاني التي يحملها مبدأ المساواة الأساسي. وقد تؤسس القرارات الصادرة عن هذه المحكمة قواعد إجرائية أساسية واضحة لتوجيه السياسة المستقبلية فيما يتصل بالتعامل مع الأقليات العرقية والدينية العديدة في أوروبا.

يتكون جانب الادعاء من أعضاء أضخم جماعات الأقلية وأكثرها فقراً في أوروبا ـ
أو الغجر، الذين يعتقد أن أسلافهم هاجروا إلى أوروبا من شمال الهند منذ عدة قرون.

تتعلق القضية الأولى بثمانية عشر طفلاً غجرياً من مدينة أوسترافا الواقعة إلى الشمال الشرقي من جمهورية التشيك. وكان هؤلاء الأطفال قد وضعوا في مدارس "خاصة" لأولئك الذين حكم عليهم بأنهم يعانون من ضعف عقلي، حيث يتلقون تعليماً رديئاً على نحو واضح. ويؤكد الأطفال أن مثل هذه المدارس تشكل عائقاً يحول بينهم وبين التقدم الاجتماعي والاقتصادي. ومن المعروف أن العديد من أبناء الغجر يُـْرسَلون إلى مدارس خاصة حتى مع أنهم لا يظهرون علامات ضعف عقلي. وقليل من أطفال الغجر يستمرون في الدراسة حتى ينهون الدراسة الثانوية أو يلتحقون بالجامعة. ونتيجة لهذا فإن معدلات البطالة بين الغجر في جمهورية التشيك، كما هو الحال في كثير من بلدان أوروبا، تتجاوز مثيلاتها بين بقية السكان إلى حد كبير.

وتشير الأدلة المعروضة على المحكمة إلى أن احتمالات إرسال أطفال الغجر إلى المدارس الخاصة في بعض مجتمعات جمهورية التشيك، تصل إلى 27 ضعف مثيلاتها بين الأطفال من غير الغجر. ويؤكد ممثلو الادعاء أن هذه الحقيقة ترجع إلى سياسة العزل العنصري. لكن الحكومة تواجه هذا الاتهام بإنكار شديد. وعلى أية حال فقد تقرر عقد جلسات الاستماع في الأول من مارس.