محكمة أوروبا العليا تتحدى العنصرية

في الوقت الحالي تستمع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى الحجج الشفهية في اثنتين من أهم القضايا التي شهدها التاريخ. وكما حدث في قضية براون ضد مجلس التعليم، القضية التي كانت في النهاية بمثابة الضربة القاضية التي تلقتها سياسة العزل العنصري في أميركا منذ نصف قرن من الزمان، فإن المحكمة الأوروبية مطالبة بترسيخ المعاني التي يحملها مبدأ المساواة الأساسي. وقد تؤسس القرارات الصادرة عن هذه المحكمة قواعد إجرائية أساسية واضحة لتوجيه السياسة المستقبلية فيما يتصل بالتعامل مع الأقليات العرقية والدينية العديدة في أوروبا.

يتكون جانب الادعاء من أعضاء أضخم جماعات الأقلية وأكثرها فقراً في أوروبا ـ
أو الغجر، الذين يعتقد أن أسلافهم هاجروا إلى أوروبا من شمال الهند منذ عدة قرون.

تتعلق القضية الأولى بثمانية عشر طفلاً غجرياً من مدينة أوسترافا الواقعة إلى الشمال الشرقي من جمهورية التشيك. وكان هؤلاء الأطفال قد وضعوا في مدارس "خاصة" لأولئك الذين حكم عليهم بأنهم يعانون من ضعف عقلي، حيث يتلقون تعليماً رديئاً على نحو واضح. ويؤكد الأطفال أن مثل هذه المدارس تشكل عائقاً يحول بينهم وبين التقدم الاجتماعي والاقتصادي. ومن المعروف أن العديد من أبناء الغجر يُـْرسَلون إلى مدارس خاصة حتى مع أنهم لا يظهرون علامات ضعف عقلي. وقليل من أطفال الغجر يستمرون في الدراسة حتى ينهون الدراسة الثانوية أو يلتحقون بالجامعة. ونتيجة لهذا فإن معدلات البطالة بين الغجر في جمهورية التشيك، كما هو الحال في كثير من بلدان أوروبا، تتجاوز مثيلاتها بين بقية السكان إلى حد كبير.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/FwmV0qH/ar;